الاخبار

كيف يرى أهل السويداء استقالة المحافظ مصطفى البكور؟

تشهد محافظة السويداء في جنوب سوريا حالة فراغ واضحة في السلطة بعد استقالة محافظها مصطفى البكور يوم الجمعة الماضية، وذلك على خلفية اقتحام مسلحين مكتبه في مبنى المحافظة واحتجازه، للمطالبة بإطلاق سراح موقوفين دروز لدى السلطات الأمنية في دمشق.

وقال عبد الله الدليمي، مدير مكتب المحافظ، في اتصال مع “الجزيرة نت”، إنه لا جديد حتى الآن بشأن الاستقالة ولا توجد معلومات عن احتمال تراجع البكور عن قراره.

في السياق نفسه، عينت الحكومة السورية العميد أحمد هيثم الدالاتي قائداً للأمن الداخلي في السويداء، وهو الذي شغل سابقاً منصب محافظ القنيطرة، وله خلفية قيادية في حركة أحرار الشام وينحدر من ريف دمشق. ويعتقد بعض المراقبين أن هذه الخطوة تهدف إلى إعادة تعزيز السلطة المركزية في السويداء، مع توقع أن يتولى الدالاتي مهام المحافظ مؤقتاً، بينما يرى آخرون أن التعيين ضمن تحركات روتينية مرتبطة بإعادة هيكلة أجهزة الأمن والشرطة في سوريا.

فراغ سياسي وخدمي يهدد المحافظة

تتفق أغلب الشخصيات الدينية والسياسية في السويداء على أن استقالة المحافظ جاءت نتيجة الاعتداء عليه في مكتبه بهدف الضغط على الدولة لإطلاق سراح أحد الموقوفين، وهو أمر أثار استنكاراً واسعاً بين أبناء المحافظة، ويعد مخالفاً للأعراف والتقاليد المحلية.

وأوضح يوسف جربوع، شيخ عقل الموحدين الدروز في السويداء، في حديثه للجزيرة نت، أن غياب المحافظ سيؤثر سلباً على الخدمات في المحافظة، حيث كان يمثل حلقة الوصل بين الحكومة والمواطنين، وكان يخصص يوماً كاملاً أسبوعياً للاستماع لشكاوى ومطالب الناس. وأشار إلى أن هناك جهوداً تبذل لإعادته إلى منصبه، خاصة بعد اجتماع هام ضم عدداً من شيوخ ووجهاء السويداء وقادة فصائل محلية، الذين أكدوا دعمهم لانتشار فصائل “رجال الكرامة” و”لواء الجبل” لتأمين المحافظة، مع رفض التدخل الخارجي ومشاريع التقسيم.

تفسير الاستقالة: مرونة مفرطة وأوضاع أمنية معقدة

يرى عدنان أبو عاصي، عضو حزب الشعب الديمقراطي في السويداء، أن استقالة البكور جاءت بعد تكرار الاعتداءات عليه، رغم أن أبوابه كانت مفتوحة للجميع، وأن مرونته ربما فسرت خطأ وأعطت البعض مجالاً للتمادي. وأضاف أن هناك أسباباً غير معلنة تتعلق بفشل المحافظ في دمج الأمن العام في المحافظة، إضافة إلى مخاوف متزايدة بسبب انتشار السلاح غير المنضبط وأحداث عنف سابقة مثل جرمانا وصحنايا، ما زاد من توتر العلاقة بين المجتمع المحلي والحكومة.

وأشار أبو عاصي إلى أن المحافظ ربما لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات حاسمة أو تنفيذ توجهات السلطة المركزية، ما قد يكون سبباً آخر دفعه للاستقالة. وعلى الرغم من جهود المحافظة للتعامل مع الوضع الأمني من خلال اجتماعات مع قيادة الشرطة، إلا أن ذلك لا يكفي لمعالجة الأزمة الأمنية العميقة.

ردود أفعال وتحليلات

يرى المحلل السياسي مجيب الصحناوي أن ما تعرض له المحافظ من اعتداء وإهانة يعد سابقة خطيرة تمس مكانته كأعلى سلطة في المحافظة، وأن تراكمات سابقة أرهقته، لكن هذه المرة تجاوز الأمر حد التحمل لما شكله من تهديد لسلامته الشخصية. وأكد أن غياب البكور سيشكل خسارة حقيقية للعلاقة بين السويداء ودمشق، وربما يعرقل فرص إعادة هذه العلاقة إلى مسارها الصحيح.

من جهته، يعتقد المحلل جمال درويش أن الحادثة تكشف عن أزمة عميقة تتعلق بمدى قدرة الحكومة على تمثيل سياسي وشعبي أوسع خلال المرحلة الانتقالية. وأوضح أن أهل السويداء يرغبون بعودة المحافظ، لأن غيابه قد يزيد من التوتر والاحتقان الطائفي في المحافظة.

لكن الناشط شادي خويص من “التجمع المدني من أجل سوريا” يرى أن عودة المحافظ قد تعني القبول بحلول عشائرية أو اعتذارات، وهو أمر لا يعالج جذور المشكلة القانونية. وبدلاً من ذلك، يشدد على ضرورة محاسبة الفاعلين قضائياً لضمان احترام القانون، والحد من خطاب تجريم السويداء بسبب تصرفات خارجة عن القانون.

وختم خويص بأن هذه الحادثة يجب أن تضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي شهدتها سوريا منذ سنوات، داعياً إلى تفعيل المحاسبة بشفافية وعدالة، بما يعزز حقوق جميع السوريين.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى