اخبار سريعة

إلغاء ضريبة “النكول العقاري”.. كيف سينعكس على أسعار العقارات في سوريا؟

أصدر وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، قراراً جديداً يقضي بإلغاء ضريبة البيوع العقارية المرتبطة بالقيمة الرائجة، وذلك في حال تراجع البائع أو المشتري عن عملية البيع العقاري، المعروفة بـ”النكول عن المبيع”.

وجاء في نص القرار توجيه مديريات المالية في جميع المحافظات بقبول التراجع عن البيع دون فرض أي التزامات ضريبية على الأطراف، سواء كانت الضريبة قد سُددت أم لا، بهدف تصحيح إجراءات كانت تفرض أعباءً غير مبررة على المتعاملين في السوق العقاري.

خبير اقتصادي: السوق العقارية السورية تواجه فوضى تسعير واستغلال

علق الخبير الاقتصادي عامر ديب على القرار، مؤكدًا في حديثه مع موقع “أثر برس” أن سوق العقارات في سوريا يعاني من حالة فوضى واضحة في التسعير سواء في البيع أو الإيجار، خاصة في المدن الكبرى. وأضاف ديب أن غياب الضوابط والأنظمة العادلة، بالإضافة إلى أنماط سلوك شعبية غير منصفة، أدت إلى استغلال المواطنين، مما يعمق الأزمة.

وأشار إلى أن قطاع العقارات، إلى جانب سوق السيارات، يُعد من أكبر المحركات للتضخم في الأسعار، وهو ما ينعكس سلبًا على سعر صرف الليرة السورية. وأوضح أن العقارات تتوزع بين سكنية وتجارية وأراضٍ، لكنها جميعًا تعاني من بيئة استثمارية وصفها بـ”الطاردة”.

تداعيات قرار إلغاء ضريبة البيوع العقارية على السوق

استعرض ديب تأثيرات القرار الجديدة، مشيراً إلى عدة نقاط مهمة:

زيادة الطلب وارتفاع الأسعار: إلغاء الضريبة يقلل تكاليف البيع، مما يشجع المزيد من الصفقات، ويزيد الطلب خصوصًا من المضاربين والمستثمرين، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل عام.

تشجيع المضاربات العقارية: عدم فرض الضريبة يمنح فرصة للمشترين لإعادة البيع بسرعة دون خسائر ضريبية، مما يخلق حركة مضاربية ترفع الأسعار بشكل وهمي وغير مستدام.

تراجع إيرادات الدولة: كانت الضريبة مصدرًا هامًا لإيرادات الخزينة، وإلغاؤها قد يضطر الحكومة للبحث عن بدائل ضريبية أو رفع رسوم أخرى لتعويض النقص.

تأثير سلبي على الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل: ارتفاع الأسعار يقلص فرص التملك للفئات الأكثر حاجة، مما يزيد فجوة العدالة السكنية.

ازدياد العقود الوهمية: الإعفاء الضريبي قد يشجع البعض على إبرام عقود مؤقتة أو وهمية لاستغلال الثغرة القانونية، مما يعزز السوق غير الرسمي ويضعف الشفافية.

البيئة العقارية لا تزال تحتاج إلى إصلاحات جذرية

رغم التفاؤل الحذر لدى بعض الوسطاء العقاريين الذين ينتظرون تحركًا نشطًا في السوق، إلا أن ديب يرى أن البيئة الاستثمارية لا تزال غير ملائمة لتطوير المشاريع العقارية أو تأسيس شركات جديدة. وشبّه حالة الوسطاء بـ”سائقي التاكسي الذين ينتظرون المسافر ليطلبوا أجراً مرتفعاً”، محذرًا من أن القرار قد يتحول إلى أداة لاستغلال المضاربات بدلًا من حل المشكلة.

واختتم ديب حديثه بالتأكيد على ضرورة وجود ضريبة معتدلة ومنصفة على البيوع العقارية، تُستخدم كأداة لتنظيم السوق وضبط المضاربات، مع توفير استثناءات واضحة لمحدودي الدخل والمستحقين الحقيقيين للدعم السكني.

خلفية القرار

يُذكر أن القانون السابق كان يفرض ضريبة البيوع العقارية حتى في حالة عدم استكمال عملية البيع رسميًا في الدوائر العقارية، مما أثار جدلاً كبيرًا واعتُبر عبئًا غير عادل على كثير من المتعاملين، ما دفع الجهات المختصة لإصدار القرار الجديد الذي يعالج هذا الخلل ويخفف من الأعباء على المواطنين.

أثر برس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى