جدل التمثيل والثلث الرئاسي يشعلان مناقشات تشكيل “برلمان سوري”

تتفاوت آراء الخبراء حول المحادثات الجارية بين وزير الخارجية السوري والمبعوث الأممي بشأن تشكيل مجلس الشعب الجديد، وسط تساؤلات حول مدى التقدم الفعلي في هذا الملف وآليات ضمان تمثيل شامل لجميع مكونات المجتمع السوري.
يرى بعض المحللين أن التركيز الحالي ينصب على تحديد الجدول الزمني أكثر من البحث في التفاصيل والآليات التنفيذية، خاصة مع وجود تحديات دستورية مثل منح رئيس الجمهورية صلاحية تعيين ثلث أعضاء المجلس، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على قدرة المجلس التشريعية على العمل بشكل مستقل وفعّال. في المقابل، يؤكد آخرون على أهمية تشكيل مجلس يمثل فعلاً كافة الأطياف السورية، مع توفير بيئة آمنة تضمن مصداقية وشرعية هذا التمثيل.
وتأتي هذه النقاشات في وقت تسعى فيه دمشق لتسريع ملف تشكيل المجلس، لكنها تواجه صعوبات فيما يتعلق بتمثيل الأقليات والقوى السياسية الفاعلة، في ظل مراقبة دولية دقيقة لالتزاماتها في المرحلة القادمة.
في هذا السياق، أشار المحلل السياسي مازن بلان إلى أن من اللافت أن تتم مناقشة موضوع تشكيل المجلس بين وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، والمبعوث الأممي غير بيدرسون، قبل أن تشهد الساحة السورية نقاشات أوسع من خلال ورش عمل وفعاليات محلية. وأضاف في تصريح لـ”إرم نيوز” أن هذا الملف حساس للغاية، وأن السلطات السورية تبدو مستعجلة لحله، رغم وجود صعوبات كبيرة، خصوصًا فيما يتعلق بتصور شكل المجلس، حيث لا تزال التصريحات تشير إلى مجلس يمثل الأقليات فقط دون القوى السياسية.
وأوضح بلان أن سوريا بحاجة إلى مجلس تشريعي يضم قوى سياسية فاعلة ومتنوعة، مشيرًا إلى وجود مشكلة جوهرية في البنية الدستورية للمجلس، خاصة فيما يتعلق بثلاثة أعضاء يعينهم رئيس الجمهورية، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى تعطيل القرارات ويخلط بين السلطات التشريعية والتنفيذية. وختم بالقول إن النقاشات الحالية بين وزير الخارجية والمبعوث الأممي ترتكز على الجدول الزمني أكثر من الآليات، التي تم تحديدها مسبقًا وفق الإعلان الدستوري.
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الأشقر أن الخطوة القادمة وفق رؤية المبعوث الأممي غير بيدرسون تتمثل في تشكيل لجنة عليا تُكلّف باختيار أعضاء مجلس الشعب الجديد، مع حرص الأمم المتحدة على تمثيل جميع مكونات الشعب السوري. لكنه أشار إلى أن التعيينات حتى الآن تظهر توجهاً أحادي اللون، وهو ما لا يعكس التنوع الحقيقي للمجتمع السوري، ولا يقدم حلولًا جذرية في المرحلة الحالية.
وأضاف الأشقر لـ”إرم نيوز” أن السير في المسار الصحيح يتطلب معالجة ملف اللجنة المعنية بالانتهاكات الأخيرة أولًا، ليبدأ بعدها العمل الجدي على ضمان تمثيل شامل، خاصة في مناطق التوتر مثل الساحل السوري والسويداء. كما أكد أن سوريا في سباق مع الزمن، خاصة مع تخفيف العقوبات لمدة 180 يومًا، وهي فترة مراقبة حاسمة تقارن بين الأقوال والأفعال على الأرض. وأشار إلى أن الاستفادة من هذا الانفتاح الدولي تصب في مصلحة سوريا فقط إذا ما استُثمرت بالشكل الصحيح.
وختم بالقول إن تشكيل مجلس شعب يضم كافة مكونات المجتمع السوري، ويخضع لشروط دولية مستمدة من تجارب دول مثل تركيا، قد يشكل نقلة نوعية باتجاه استقرار حقيقي في سوريا. لكنه شدد على أن ذلك يتطلب بيئة آمنة وجهودًا كبيرة من السلطات السورية، معربًا عن تفاؤله بإمكانية معالجة هذا الملف، خصوصًا مع وجود رغبة دولية قوية لتحويل سوريا إلى نموذج ناجح في المنطقة.
إرم نيوز



