بسب الجفاف… سوريا تستنجد بجيرانها لإنقاذ “رغيف الخبز”

مع اقتراب موسم الحصاد، تواجه سوريا أزمة حادة في إنتاج محصول القمح الاستراتيجي، نتيجة الجفاف الذي أدى إلى خروج معظم المساحات البعلية في شمال وشرق البلاد من دائرة الإنتاج. هذا التراجع دفع الحكومة السورية إلى فتح باب الاستيراد لتعويض النقص وتأمين احتياجات السوق المحلية.
أقل من نصف الأراضي المزروعة قابلة للحصاد
ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام محلية عن الدكتور سعيد إبراهيم، مدير التخطيط والإحصاء في وزارة الزراعة، فقد بلغت المساحة المزروعة بالقمح هذا العام حوالي 1.029 مليون هكتار، لكن المساحات القابلة للحصاد لا تتجاوز 413 ألف هكتار فقط، مما يُنذر بتراجع كبير في المحصول.
وقدرت الوزارة الإنتاج الأولي بنحو 802 ألف طن من القمح، بينما تُنتظر التقديرات النهائية بعد الانتهاء من المسوحات الإحصائية العشوائية.
الاستيراد من العراق وتركيا لتعويض العجز
مع هذا الانخفاض الحاد في الإنتاج المحلي، بدأت الحكومة السورية بتفعيل اتفاقيات استيراد القمح والطحين من الخارج. وأكد إبراهيم أن العراق قد زوّد سوريا بجزء من احتياجاتها، كما تم الاتفاق مع تركيا لتوريد كميات من الطحين على مراحل.
وأوضح أن هذه الاتفاقيات تُدار من قبل جهات عليا ولا تدخل ضمن صلاحيات وزارة الزراعة، مما يعكس تحركاً حكومياً واسعاً لمعالجة أزمة الأمن الغذائي.
تحضيرات لموسم استلام القمح لعام 2025
تستعد وزارة الزراعة بالتعاون مع المؤسسة العامة للحبوب لإطلاق موسم استلام القمح من المزارعين بين 1 يونيو و31 أغسطس 2025.
ويجري العمل على تحديد شروط التسليم ومقاييس الجودة، مع الاستعداد للإعلان عن السعر الرسمي للشراء خلال الأيام المقبلة.
وأشار إبراهيم إلى أن مراكز الاستلام ستُفتح في جميع المحافظات وفق الإمكانات المتاحة، لضمان استقبال المحاصيل من الفلاحين ضمن خطة الاستجابة الوطنية.
أصناف القمح المعتمدة لهذا الموسم
بحسب وزارة الزراعة، تم توزيع بذار معقمة ومعتمدة وفق الخريطة الصنفية الرسمية، والتي شملت:
القمح المروي الطري: دوما 2، دوما 4، شام 8، شام 10، بحوث 4
القمح المروي القاسي: شام 1، شام 7، بحوث 5، بحوث 9
القمح البعل الطري: شام 4، شام 6، بحوث 4، بحوث 6
القمح البعل القاسي: دوما 1، دوما 3، شام 7، شام 9، أكساد 65، بحوث 11
تحذيرات من فجوة غذائية قد تصل إلى 2.7 مليون طن
في تقرير حديث، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) من التداعيات الخطيرة للجفاف الذي ضرب سوريا هذا العام، مشيرة إلى أن البلاد قد تخسر ما يصل إلى 75% من إنتاج القمح المحلي، مما يُعرض الأمن الغذائي لملايين السوريين للخطر.
وقدرت “فاو” أن العجز الغذائي قد يصل إلى 2.7 مليون طن، فيما يُتوقع أن تغطي الكمية المتوفرة حالياً احتياجات نحو 16.3 مليون شخص فقط لمدة عام واحد.
سبوتنيك عربي



