الاخبار

قاضي سوري بياكل قتلة في قسم شرطة حلب

كشف القاضي المناوب في قضايا الجرم المشهود بحلب، “أحمد حسكل”، عن تعرضه لاعتداء جسدي ولفظي عنيف من قبل عناصر من قسم الأمن العام في حي الصالحين، أثناء تأديته لمهامه الرسمية مساء السبت الماضي، في واقعة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والقضائية.
وبحسب رواية القاضي التي تداولها زملاؤه عبر مواقع التواصل، فقد بدأت الحادثة عند الساعة 11:50 ليلاً، حين تلقى اتصالاً من قسم شرطة الصالحين يفيد بوقوع جريمة قتل، وأن الجثة نُقلت إلى مشفى حلب الجامعي.
وعلى الفور، توجّه القاضي إلى المشفى برفقة سائقه.
وعند وصوله، لاحظ وجود عدد من ذوي الضحية خارج المستشفى، فبقي داخل السيارة وأصدر تعليماته بنقل الجثة إلى الطبابة الشرعية لفتح ضبط رسمي هناك وسماع الشهادات، إلا أن أحد عناصر الشرطة، وهو مساعد من القسم، بدأ بإجراءات الضبط أمام المستشفى متجاهلاً تعليمات القاضي، ما دفع الأخير للنزول والتدخل شخصياً لإيقاف المخالفة.
لكن الأمور تطورت بشكل صادم، فبعد عودته إلى السيارة، اقترب منه شخص مجهول، سأله بحدة عن “قلة احترامه للعناصر”، ثم شتمه وصفعه على وجهه أمام الحضور، ما دفع القاضي إلى رد الصفعة تلقائياً، ليتعرض بعدها لهجوم جماعي من عدة عناصر تبيّن لاحقاً أن من بينهم رئيس قسم الأمن العام في الصالحين.
اعتقال وإهانات في “الباكاج”
بحسب شهادة القاضي، أمر رئيس القسم بوضعه في مؤخرة سيارة الشرطة بطريقة مهينة بجانب أحد الموقوفين، وسط صراخ العناصر الذين وصفوه بـ”الشبيح”.
وخلال الطريق، هدده رئيس القسم صراحة قائلاً: “إذا رجعت عوظيفتك أو اشتكيت، رح صفّيك برّا القسم خلال يومين، وبلّغ الوزير مظهر الويس بهالشي”.
وفي قسم الشرطة، صعد القاضي الدرج تحت الضرب والدفع من ثلاثة عناصر، ما تسبب له بإصابات في الرأس.
ثم تعرّض لضرب مبرّح من أربعة عناصر باستخدام الأقدام وأنبوب بلاستيكي غليظ، وسط سيل من الشتائم والإهانات، قبل أن يُسجن في زنزانة انفرادية.
تعذيب وتهديدات بالتصفية
عند الساعة السادسة صباحاً، عاد رئيس القسم مع عنصر آخر، وقاما بتعذيب أحد الموقوفين أمام زنزانة القاضي، ثم دخلوا عليه وأجبروه على الركوع وضربوه لمدة عشر دقائق باستخدام نفس الأداة. القاضي، الذي كان يعاني من الألم الشديد، طلب إطلاق النار عليه لإنهاء الإهانات، لكن الرد كان تهديداً بالتصفية.
وقال رئيس القسم، وفق القاضي، إنه يعتزم تصفية كل القضاة الذين خدموا في “النظام السابق”، وذكر اسماً آخر لقاضٍ سيكون الهدف التالي.
تدخل قضائي متأخر ورد فعل رسمي
قرابة الساعة 10:30 صباحاً، وصل المحامي العام وقاضي التحقيق الأول إلى القسم، فخرج القاضي من زنزانته ليتلقى ضربة أخرى من رئيس القسم أمام الجميع. بعدها، التقى رئيس عدلية حلب الذي فوجئ بحجم الإصابات الظاهرة، فبادر فوراً لإبلاغ وزير العدل.
رغم ذلك، أفاد القاضي بأن أشخاصاً زاروا منزله لاحقاً مدّعين أنهم من الأمن السياسي، ما دفعه لعدم استقبالهم خوفاً من تكرار الاعتداء.
تحذيرات قانونية: كسر هيبة القضاء وتآكل ثقة الناس
وصف المحامي باسل المانع الحادثة بأنها ليست مجرد تجاوز فردي، بل اعتداء مباشر على القضاء، محذراً من خطورة هذا الانحدار، ومؤكداً أن الإهانة لم تعد تستثني حتى القضاة.
وأضاف أن بناء الدولة لا يكون بالإذلال والضرب.
أما المحامي عارف الشعال، فاعتبر الاعتداء “طعنة في قلب الثورة”، مطالباً بتغيير الذهنية الأمنية التي ترى كل من خدم الدولة سابقاً عدواً أو “شبيحاً”، وقال: “لا قيمة للحديث عن دولة قانون إن لم يُصن استقلال القضاء ويُحترم القضاة”.
حادثة تهدد مبدأ الفصل بين السلطات
تعكس هذه الواقعة توتراً خطيراً بين المؤسسة القضائية وبعض الأجهزة الأمنية، وتؤشر إلى مخاطر تهدد استقلالية القضاء في سورية.
وتترقب الأوساط القانونية موقفاً حاسماً من وزارتي العدل والداخلية، قد يعيد رسم حدود العلاقة بين السلطتين الأمنية والقضائية، ويعيد الاعتبار لكرامة وهيبة القضاة.
سناك سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى