من مذكرات مصطفى محرم: أسرار المنافسة بين حسين فهمي ومحمود عبد العزيز

غالبًا ما تحمل كواليس الأعمال السينمائية أسرارًا خفية لا يعرفها الجمهور، لكنها تكون أحيانًا السبب في قرارات مصيرية يتخذها النجوم، وتغيّر مسار العمل الفني بالكامل. هذا ما كشفه السيناريست الراحل مصطفى محرم في مذكراته الشهيرة “حياتي في السينما”، والتي ألقت الضوء على ما دار خلف الكاميرا أثناء التحضير لفيلم “يا عزيزي كلنا لصوص”، الذي عُرض أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
تغييرات جذرية في طاقم العمل
في البداية، كان الفيلم من إخراج حسين كمال، ووقع الاختيار على محمود ياسين لبطولة الفيلم، إلى جانب معالي زايد في دور الفلاحة “بسمة”، بينما أُسند دور الشرير إلى سعيد صالح.
لكن بعد قرابة شهر من التحضيرات، وقع خلاف مالي بين المخرج والمنتج محسن علم الدين، ما أدى إلى استبدال كمال بالمخرج أحمد يحيى، الذي أعاد توزيع الأدوار بشكل كبير، فحلّ محمود عبد العزيز بديلًا لمحمود ياسين، وأسند الدور الثاني إلى حسين فهمي، بينما تولت ليلى علوي دور بسمة، مع بقاء سعيد صالح في دوره الأصلي.
حسين فهمي ينسحب فجأة
بحسب ما رواه محرم، تلقى اتصالاً من المنتج يخبره بأن حسين فهمي ينوي الاعتذار عن الفيلم، رغم حماسه المسبق للدور. وتم ترتيب لقاء في مطعم “سويس إير”، الذي كان فهمي أحد مالكيه، لمناقشة الموقف.
في اللقاء، فاجأ حسين فهمي الحضور باعتذاره النهائي عن الفيلم، رغم إشادته بالسيناريو. وبعد إصرار من المنتج والمخرج على معرفة السبب الحقيقي، كشف فهمي أن محمود عبد العزيز قال في إحدى الجلسات الخاصة إن الوقت قد حان لأن يتصدر هو البطولة، بينما يكتفي حسين فهمي بلعب الأدوار الثانوية – وهو ما اعتبره فهمي تقليلاً من مكانته الفنية، فقرر الانسحاب.
صلاح قابيل بديلًا لفهمي
مع تمسك فهمي بموقفه، تم اختيار صلاح قابيل لتأدية الدور بدلاً منه. وأكّد محرم أن الفيلم حقق نجاحًا جماهيريًا لافتًا عند عرضه، إلا أن أجواء التوتر استمرت، خاصة بعد العرض الخاص، حين أبدى محمود عبد العزيز اعتراضه على ملصق الفيلم، لأن اسمه لم يُذكر في الصدارة، بل سبقه اسما الروائي إحسان عبد القدوس والكاتب مصطفى محرم.
العربية نت



