الاخبار

“الأشباح السوداء”.. هل ينقل المقاتلون الأجانب معركتهم مع الروس إلى سوريا؟

شهدت قاعدة حميميم الجوية الروسية في ريف اللاذقية تطوراً مقلقاً، بعد هجوم وصف بـ”النادر” أسفر عن مقتل ثلاثة جنود روس وإصابة آخرين، في عملية نفذها مسلحون يُعتقد أنهم من أوزبكستان، ما أثار حالة من القلق داخل الأوساط السياسية والعسكرية في موسكو.

الهجوم الذي وقع يوم الثلاثاء تضمن تسلل المسلحين إلى محيط القاعدة العسكرية، حيث تمكنوا من اجتياز السياج الخارجي وإلقاء قنابل يدوية قبل فتح نيران أسلحتهم على الجنود الروس. ووفقاً لتقارير ميدانية، التقطت القوات الروسية مكالمات للمهاجمين عبر أجهزة الراديو، تبين لاحقاً أنها باللغة الروسية، وكان المهاجمون يطالبون الجنود بـ”الاستسلام”.

وفي أول رد فعل رسمي، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن “قلقها العميق” حيال تصاعد نشاط الجماعات المتشددة في سوريا، وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية سيرغي لافروف في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”.
مخاوف من استحضار “ثارات قديمة”

ويرى مراقبون أن هذه الحادثة قد لا تكون معزولة، بل ربما تشكّل مقدّمة لنمط جديد من العمليات الانتقامية التي تستحضر صراعات قديمة تعود إلى مرحلة ما بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. وتركز المخاوف الروسية بشكل خاص على مقاتلين من الشيشان وأوزبكستان، ممن خاضوا معارك ضارية ضد موسكو في تسعينيات القرن الماضي.

فخلال تلك الفترة، شنت روسيا حربين في الشيشان، الأولى في عام 1994، والثانية عام 1999 بقيادة فلاديمير بوتين، الذي برّر حينها العمليات العسكرية بأنها “حرب على الإرهاب”. وعلى الرغم من إعلان السيطرة على العاصمة الشيشانية غروزني، استمرت حرب العصابات لسنوات، وكانت الجماعات المسلحة تضم مقاتلين عقائديين من الشيشان وأوزبكستان لعبوا دوراً محورياً في المواجهات.
سوريا: ساحة امتداد للمقاتلين الأجانب

منذ التدخل الروسي في سوريا عام 2015، تحول الصراع هناك إلى نقطة جذب للمقاتلين الأجانب، لا سيما من جمهوريات آسيا الوسطى. فبينما كانت قوات النظام السوري تتراجع أمام تقدم فصائل المعارضة، جاء الدعم الروسي ليعيد التوازن لصالح دمشق، خاصة في مدن رئيسية مثل حلب وحمص وحماة.

لكن بالمقابل، أدى التدخل الروسي إلى تدفق أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب إلى الأراضي السورية، خاصة من الشيشان وأوزبكستان، ممن اعتبروا سوريا ساحة مناسبة لاستكمال معاركهم القديمة ضد الروس. وتشير تقديرات إلى أن عدد هؤلاء المقاتلين وصل إلى نحو 6 آلاف قبيل سقوط النظام السوري السابق في عام 2024، وهو ما يمثل نصف عدد المقاتلين الأجانب في البلاد.
تصاعد المخاوف الأمنية بعد سقوط النظام

ومع تغير المعادلة السياسية في دمشق وسقوط النظام السابق، تواجه روسيا تهديدات متزايدة على الأرض، في ظل هشاشة الوضع الأمني، وقلق الإدارة السورية الجديدة من وجود آلاف المقاتلين الأجانب داخل البلاد.

وترى مصادر مطلعة أن الهجوم الأخير على قاعدة حميميم يعكس جانباً من التحديات التي تواجهها كل من روسيا والحكومة الجديدة في سوريا، خاصة مع تصاعد المطالب الأميركية بطرد هؤلاء المقاتلين ومنع تحولهم إلى قوة عسكرية تهدد استقرار الدولة.

ورغم ندرة هذه الهجمات، إلا أن تكرارها قد يعني انخراطاً أعمق لروسيا في مواجهة غير تقليدية داخل سوريا، تذكّرها بصراعات قديمة لم تُحسم بعد.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى