لماذا الرجال أطول من النساء؟

يُعد الفرق في الطول بين الرجال والنساء من الظواهر البيولوجية الواضحة، وغالبًا ما يُعزى هذا التفاوت إلى تأثيرات هرمونية أو عوامل بيئية مثل التغذية أو العرق. لكن دراسة أمريكية حديثة، نُشرت في مجلة PNAS العلمية، سلطت الضوء على السبب الحقيقي لهذا الفارق، مشيرة إلى أن العوامل الجينية، وليس الهرمونات، هي المحرك الأساسي وراء هذا الاختلاف.
تحليل ضخم لبيانات جينية يغيّر الفرضيات
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات وراثية لأكثر من 928,000 شخص من ثلاث قواعد بيانات ضخمة، بينهم 1,225 حالة لأشخاص يعانون من اختلالات في عدد الكروموسومات الجنسية. ولعزل تأثير الجينات عن الهرمونات، استخدم الفريق نماذج إحصائية متقدمة سمحت بتحديد دور الكروموسومات بدقة.
الكروموسوم Y هو العامل الأهم في فارق الطول
أظهرت الدراسة أن الكروموسوم Y، وهو خاص بالذكور، يساهم بحوالي 22.6% من الفرق في الطول بين الرجال والنساء. ويكمن السر في منطقة جينية تُدعى PAR1، حيث يتقاطع الكروموسومان X وY.
دور الجين SHOX في التحكم بالنمو
تركزت النتائج على الجين SHOX، الموجود ضمن منطقة PAR1، والذي يلعب دورًا محوريًا في تنظيم النمو. ووفقًا للدراسة، يمتلك الرجال نسختين نشطتين من هذا الجين (واحدة على X والأخرى على Y)، في حين تمتلك النساء نسخة واحدة فقط نشطة بسبب آلية طبيعية تُعطل أحد الكروموسومين X لديهن، مما يؤدي إلى إنتاج أقل من بروتين SHOX وبالتالي إلى قصر نسبي في القامة.
طفرات جينية تؤكد النتائج
وأبرزت الدراسة كيف تؤثر الطفرات الجينية على الطول بشكل مباشر. فالذكور المصابون بـ متلازمة XYY (وجود كروموسوم Y إضافي) غالبًا ما يكونون أطول من المعدل الطبيعي، بينما تعاني الإناث المصابات بـ متلازمة تيرنر (45,X) من قصر ملحوظ في القامة بسبب فقدان نسخة من الكروموسوم X.
آفاق جديدة في الطب الجيني
لا تقتصر أهمية هذه النتائج على شرح سبب الفرق في الطول بين الجنسين فحسب، بل تفتح الباب أمام تطبيقات أوسع في الطب الدقيق، بما في ذلك فهم الفروق في أمراض المناعة الذاتية، الاضطرابات العصبية، واستجابات الأدوية بين الرجال والنساء.
إرم نيوز



