“اسلكوا طريق الشرع”.. واشنطن توجه “التحذير الأخير” لبيروت

يرى عدد من الخبراء أن تصريحات الموفدة الأمريكية إلى لبنان، مورغان أورتاغوس، التي دعت فيها لبنان إلى الاقتداء بالرئيس السوري أحمد الشرع، تحمل رسالة واضحة للضغط على بيروت لتسريع تنفيذ إصلاحات شاملة ونزع سلاح الجماعات المسلحة، خاصة “حزب الله”، مقابل الدعم الدولي الموعود.
واشنطن تصر على تعجيل التغييرات بعد تحسن الوضع الأمني
تأتي تصريحات أورتاغوس في ظل تحسن نسبي في الوضع الأمني بعد توسع سيطرة الجيش اللبناني على مناطق جنوب البلاد، حيث يصر المجتمع الدولي، وخصوصًا الولايات المتحدة، على ضرورة تنفيذ إصلاحات سياسية ومالية عاجلة. ويعتبر الخبراء أن هذه التصريحات تحمل تحذيرًا ضمنيًا من أي تأخير قد يؤثر على الدعم الدولي للبنان.
الخبير وجدي العريضي: لبنان مطالب بنهج جديد لتجاوز أزماته
قال الخبير السياسي وجدي العريضي إن تصريحات أورتاغوس استرعت انتباه الجميع، خاصة حينما شددت على ضرورة أن يحذو لبنان حذو الرئيس السوري الذي أظهر استجابة كبيرة لمطالب الغرب في المجالات الأمنية والسياسية.
وأشار العريضي في حديثه لـ”إرم نيوز” إلى أن لبنان ما يزال يواجه تحديات كبيرة بخصوص ملف سلاح “حزب الله”، وأن واشنطن ترى أن الخطوات الحالية بطيئة رغم العلاقات الإيجابية بين البيت الأبيض والرئيس اللبناني جوزيف عون. وأكد أن لبنان بدأ فعليًا مرحلة جديدة، تتجلى في إصلاحات إدارية وأمنية بدأت من مرفأ بيروت وامتدت إلى تعزيز سيطرة الجيش على الجنوب.
رسالة ضغط واضحة: دعم لبنان مرتبط بنزع السلاح والإصلاحات
يؤكد العريضي أن موقف أورتاغوس بمثابة رسالة ضغط تهدف إلى دفع لبنان نحو تسريع نزع السلاح وإجراء إصلاحات شاملة على جميع الأصعدة، محذرًا من تكرار سيناريو الرئيس السوري السابق بشار الأسد الذي دفع الثمن باهظًا نتيجة تقاعسه عن تنفيذ الإصلاحات.
وأشار إلى أن استعادة سيطرة الجيش اللبناني على 85% من الجنوب، وتنفيذ القرارات الدولية، يوفر فرصة حقيقية لتعزيز الاستقرار، لكنه مشروط بتحقيق تقدم ملموس في القضايا السياسية والمالية.
غسان ريفي: لبنان تحت ضغط مزدوج من إسرائيل والغرب حول سلاح المقاومة
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي أن لبنان يواجه ضغوطًا متزايدة، خصوصًا مع العدوان الإسرائيلي المتكرر الذي يخالف اتفاق وقف إطلاق النار وقرار الانسحاب.
وأشار ريفي إلى أن لبنان أوفى بالتزاماته، ومنها تفكيك بنية المقاومة جنوب الليطاني وتسليمها للجيش اللبناني، بينما تتصدر مسألة نزع سلاح “حزب الله” الأولويات الأمريكية والإسرائيلية الغربية، مما قد يفاقم التوترات ويهدد الاستقرار الداخلي.
وأكد أن هناك توازنًا دقيقًا بين الضغط الدولي لنزع السلاح وضرورة ضمان الأمن اللبناني أمام التهديدات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن أي تصعيد قد يؤدي إلى توترات لا مصلحة للبنان فيها.
مستقبل لبنان بين الضغط الدولي والتسويات الإقليمية
يختم ريفي بالإشارة إلى أن لبنان قد يواجه في الفترة المقبلة سيناريوهات معقدة بين تصاعد الضغوط الدولية والحصار، أو إمكانية حدوث تسوية إقليمية-دولية قد تخفف من هذه الضغوط، ما يفتح الباب أمام أمل جديد للبنان في استعادة استقراره السياسي والاقتصادي.
إرم نيوز



