أستاذ جامعي يهدد طالبه ويحرمه متابعة دراسته

في واقعة أثارت جدلاً واسعًا، تداول طالب في إحدى الكليات الطبية رسالة تهديد صادرة من أستاذه، تضمنت تحريضًا على الكراهية ووعودًا بـ”الاعتداء” و”الحرق”، إلى جانب شتائم جارحة ومهينة.
الطالب، الذي يُعرف بأنه ابن رجل دين بارز، كشف أنه توقف عن متابعة دراسته بعد تعرضه للتهديد على خلفية مواقف والده المعارضة للسلطة. ويبدو أن هذا التهديد جاء ليمنعه من حقه في التعليم، كأي شاب سوري يسعى لمستقبل أفضل بغض النظر عن توجهه السياسي أو خلفية عائلته.
هذه الرسالة المليئة بخطاب الكراهية والعنف اللفظي تُبرز بوضوح تدهور دور أعضاء الهيئة التدريسية، الذين من المفترض أن يكونوا نموذجًا يُحتذى به ويشجعوا على تقبل الاختلاف واحترام الطلاب. لكن عندما يصل الأمر إلى تهديد طالب بشكل علني، فإن ذلك يشير إلى أزمة حقيقية في بيئة الجامعة التي تحتاج إلى تدخل سريع لجعلها مكانًا آمنًا للجميع.
تتطلب هذه الحالة إصلاحًا جذريًا في منظومة الحياة الجامعية، لا يقتصر على ردود الفعل فقط، بل يشمل تأسيس مبادرات إيجابية تعيد للجامعة دورها كفضاء حوار واحترام للتنوع بدلًا من الإقصاء والتحريض. ويجب تمكين الكادر التعليمي من أداء دوره التربوي بكل حيادية، بعيدًا عن أي تحيز أو تصنيفات شخصية، لأن المعلم لا يمكن أن يكون مصدر تهديد، وإذا لم تُحصن الجامعات ضد خطاب الكراهية، فستظل سببًا في مزيد من الانقسامات والصراعات داخل المجتمع.
في سياق متصل، أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قرارًا صارمًا لمكافحة خطاب التحريض داخل الجامعات، حيث حظرت كل أشكال النشر أو الترويج للمحتوى الذي يحرض على الكراهية أو الطائفية أو العنصرية، أو ما يهدد الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، سواء كان ذلك شفهيًا أو كتابيًا أو عبر الوسائل الإلكترونية. وينطبق هذا القرار على جميع أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب والعاملين في الجامعات والمعاهد التابعة للوزارة.
وينص القرار على أن أي مخالفة ستُعرض صاحبها للمساءلة القانونية والأكاديمية، وقد تصل العقوبات إلى الفصل النهائي من الجامعة أو الإحالة إلى القضاء، مع إلزام رؤساء الجامعات ومديري المعاهد بالمتابعة الدقيقة لتطبيق هذه التعليمات.
وجاء هذا القرار بعد تصاعد خطاب كراهية موجه ضد طلاب من محافظة السويداء، تسبب في اندلاع أعمال عنف أجبرت العديد منهم على مغادرة جامعاتهم والابتعاد عن مقاعد الدراسة خوفًا على حياتهم وسلامتهم.
سناك سوري



