الاخبار

جيش سورية الحرة يسيطر على مطار السين.. هل صار “ممر داوود” وشيكاً؟

أعلن “جيش سورية الحرة”، المدعوم من الولايات المتحدة، عن انتشاره في مطار السين العسكري الواقع في ريف دمشق الشرقي، مؤكدًا أن عناصره يعملون حالياً على تأمين المطار ومنع أي محاولات للتخريب أو زعزعة الاستقرار، في تحرك يندرج ضمن تصاعد نشاط هذا الفصيل في الجنوب والبادية السورية.
وفي بيان نُشر عبر منصة “إكس”، أكد الفصيل استمرار عملياته “ليلًا ونهارًا لحماية المدنيين ومنع تنظيم داعش من الوصول إلى الأسلحة أو تهديد الأمن”، مع التشديد على التنسيق الكامل مع قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
ويُعد مطار السين، الذي سبق وأن استخدمته القوات الجوية السورية بشكل مكثف، ثاني قاعدة جوية يسيطر عليها جيش سورية الحرة بعد مطار الضمير.
ويُصنّف المطار كأحد أكبر القواعد الجوية في سورية، ويضم نحو 36 حظيرة للطائرات ومدرجين بطول يصل إلى 3 كيلومترات.
أبعاد استراتيجية ودلالات سياسية
مصدر عسكري سوري تحدث لـ “إرم نيوز”، واعتبر أن إعادة تفعيل الوجود في مطار السين يحمل أبعادًا استراتيجية بالغة الأهمية، خاصةً أنه يقع قرب الطريق الدولية M5 الرابطة بين دمشق وحلب، كما كان يُعد نقطة محورية ضمن منظومة الدفاع الجوي للنظام السوري سابقًا.
وأشار المصدر إلى أن السيطرة على المطار قد تشكّل جزءاً من مشروع تقسيمي أوسع للبلاد، بما في ذلك تنفيذ خطة معروفة إعلامياً بـ”ممر داوود”، الذي يُعتقد أنه يمثل رؤية إسرائيلية – أمريكية لإنشاء منطقة نفوذ تمتد من الجنوب السوري إلى الشرق، بحيث يتم استبدال القوات الأمريكية تدريجياً بقوات إسرائيلية، بحسب تعبيره.
وربط المصدر بين التحركات الحالية وبين واقع الغارات الجوية الإسرائيلية خلال السنوات الماضية، التي استهدفت معظم المطارات السورية العسكرية باستثناء مطاري السين والضمير، ما يعزز – برأيه – فرضية وجود تنسيق غير معلن يضمن تحييد تلك المواقع لأهداف مستقبلية.
باحثون: خارطة نفوذ جديدة تتشكل في الشرق السوري
من جانبه، رأى الباحث السوري مالك الحافظ أن سيطرة “جيش سورية الحرة” على مطاري الضمير والسين ليست مجرد تحركات عسكرية، بل جزء من مشروع جيوسياسي متكامل لإعادة تشكيل خارطة النفوذ في الشرق السوري.
وأكد الحافظ أن واشنطن تسعى إلى فرض “منطقة نفوذ مستقلة” بعيدة عن سيطرة السلطة الانتقالية في دمشق، عبر فصائل حليفة كـ”جيش سورية الحرة” الذي يتمركز أساساً في قاعدة التنف، ويقوم بعمليات تدريجية لتأمين الممرات الجوية واللوجستية الحيوية.
ويرى الحافظ أن السيطرة على هذه المطارات تمكّن الولايات المتحدة من إحكام السيطرة على عقدة النقل العسكري الممتدة من عمّان إلى دير الزور دون المرور بدمشق، مما يمنح واشنطن تفوقًا استراتيجياً في المنطقة، وسط تراجع الدورين الإيراني والروسي، وضعف السلطة الجديدة في دمشق.
هل “ممر داوود” بات واقعًا؟
بحسب الحافظ، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى أن “ممر داوود”، الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه مجرد فرضية أو رواية تآمرية، أصبح اليوم مشروعًا قابلاً للتحقق.
ويدعم هذا التوجه الانسحاب الإيراني الكامل من بعض المناطق، وانهيار ما تبقى من بنى النظام القديم، إلى جانب الفجوة الأمنية والعسكرية الكبيرة التي خلّفها ذلك الانهيار.
ويقوم هذا “الممر” بحسب المراقبين، على خلق شريط جغرافي يمتد من الحدود الأردنية – الإسرائيلية مروراً بالجنوب السوري، ثم باتجاه الشرق وصولاً إلى مناطق سيطرة الأكراد، وارتباطاً بكردستان العراق. وتُمهّد له إسرائيل عبر استحداث شبكة طرق داخل بعض القرى الدرزية والمناطق الحساسة جنوب سورية.
خلاصة: سورية نحو تقسيم وظيفي؟
يرى بعض المحللين أن ما يجري هو “تفكك ناعم” للسيادة المركزية، حيث يتم التعامل مع الجغرافيا السورية كوحدات نفوذ منفصلة، خاضعة لمصالح وتحالفات إقليمية ودولية.
ويشبه هذا النموذج – وإن كان غير معلن رسميًا – الوضع الذي شهدته كردستان العراق في تسعينيات القرن الماضي، لكنه يتم الآن بصيغة أمنية ولوجستية دون غطاء سياسي.
إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى