الاخبار

كيف أضاع الأسد فرصة الحوار مع إدارتي ترمب وبايدن؟

في لقاء تاريخي جمع رئيس الجمهورية العربية السورية، أحمد الشرع، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الرياض بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تم تحقيق تحول لافت في العلاقات بين واشنطن ودمشق. خلال ستة أشهر فقط، نجح الشرع في إنجاز ما عجز عن تحقيقه الرئيس السوري السابق بشار الأسد طوال ربع قرن.

تحقيقٌ خاص بـ”المجلة” يكشف، استناداً إلى وثائق ومقابلات مع مسؤولين غربيين وإقليميين، أن الفرص توالت أمام الأسد لرفع مستوى الحوار مع البيت الأبيض خلال ولايتي ترمب (2017-2021) والرئيس الأمريكي جو بايدن (2021-2025). ومع ذلك، فقد أضاع الأسد العديد من هذه الفرص، حيث خذل الوسطاء العرب والإقليميين الذين سعى بعضهم إلى فتح قنوات اتصال معه قبل سقوطه في نهاية العام الماضي.

آخر محاولة للحوار بين البيت الأبيض ودمشق كانت قبيل مغادرة الأسد إلى موسكو في 8 ديسمبر 2024، بالإضافة إلى فشل آخر تمثل في تجاهل وساطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في محاولة لإجراء محادثات بين الأسد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

مفاوضات في عهد ترمب

في 2017، بدأت إدارة ترمب في فتح قنوات تواصل مع النظام السوري بهدف تحرير الصحافي الأمريكي أوستن تايس، الذي اختفى عام 2012. على الرغم من تفكير ترمب في تصفية الأسد بسبب استخدامه الأسلحة الكيميائية في خان شيخون بإدلب، إلا أن وزير الدفاع الأمريكي حينها، جيمس ماتيس، عارض الفكرة، مما أدى إلى توجيه ضربات عسكرية أمريكية-بريطانية-فرنسية لمواقع النظام المشتبه في استخدامها للأسلحة الكيميائية.

لاحقاً، أرسل ترمب رسالة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو لتفعيل قناة حوار مباشرة من أجل الإفراج عن تايس. وفقاً لما ذكره اللواء عباس إبراهيم، المسؤول الأمني اللبناني السابق، فقد طلب السفير الأمريكي روجر كارستنس في ربيع 2020 فتح قناة اتصال مع علي مملوك، مدير الأمن الوطني السوري، بهدف مناقشة مصير الصحافي الأمريكي. وفي هذا السياق، تم عقد لقاء بين الطرفين، حيث طرحت دمشق شروطاً تشمل انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، رفع العقوبات، واستئناف العلاقات التي توقفت منذ عام 2012 بعد سحب السفير الأمريكي في دمشق.

في أغسطس 2020، تواصل مساعد المبعوث الأمريكي لشؤون الرهائن، ستيفن غيلين، مع السفير السوري في الأمم المتحدة، بسام صباغ، لترتيب لقاء. صباغ رفع الأمر إلى دمشق، حيث تلقى تعليمات من الأسد بعدم تقديم أي موقف خلال اللقاء. في هذا الاجتماع، فاجأ غيلين صباغ بالإشارة إلى رغبة كارستنس في زيارة دمشق بشكل سري.

وفي ضوء تلك الترتيبات، قام كارستنس مع مساعد الرئيس الأمريكي كاش باتل بزيارة دمشق في أغسطس 2020، حيث اجتمعا مع علي مملوك. هذه الزيارة لم تكن الأولى من نوعها، حيث سبقها ثلاث زيارات مشابهة لمسؤولين أمريكيين. خلال هذه الزيارة، ناقش الأمريكيون أهمية التعاون بين دمشق وواشنطن بشأن قضية تايس، وأكدوا أن التقدم في هذا الملف قد يؤدي إلى تغييرات سياسية إيجابية في العلاقات بين البلدين. لكن مملوك كان ملزماً بالرد بأن النظام لا يمتلك أي معلومات حول تايس.

وقال مصدر غربي إن هذه الزيارة كانت فرصة ذهبية للأسد لفتح قنوات تواصل مع إدارة ترمب، لكنه أضاعها كما أضاع غيرها من الفرص.

في زمن بايدن

في عام 2021، تجددت وساطة اللواء عباس إبراهيم، بطلب أمريكي لمعرفة مصير الصحافي أوستن تايس. وكشف إبراهيم أن السيدة ديبرا تايس، والدة أوستن، قد مارست ضغوطاً على الإدارة الأمريكية لحل القضية، مما دفع الرئيس بايدن إلى إصدار تعليمات مشددة لحل الملف. لكن على الرغم من هذه الضغوط، فقد رفض الأسد استقبال الوفد الأمريكي، ما عكس استمرار إضاعة الفرص من قبل النظام السوري.

انديندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى