خبير اقتصادي : لا يوجد اي مبرر موضوعي لإلغاء أصفار من العملة الحالية

قال الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش في تصريحات لـ”العربي الجديد” إنه لا يوجد مبرر منطقي أو موضوعي لإلغاء الأصفار من العملة السورية الحالية، مشيرًا إلى أن طباعة عملة جديدة في الوضع الراهن لن يكون لها أي فائدة اقتصادية. وأكد عياش أن تغيير العملة لمجرد التغيير لا يعد هدفًا مناسبًا في السياسة النقدية الحالية، خاصة أن ذلك سيرتب تكاليف كبيرة ويؤدي إلى تعقيدات قد تضر بالاستقرار المالي في البلاد.
وأوضح عياش أن حذف الأصفار يتطلب طباعة عملة جديدة، ما سيكلف الدولة مبالغ ضخمة، مضيفًا أن هذا الإجراء لن يحسن من قيمة الليرة السورية في الظروف الراهنة. وأكد أن ما يثبت صحة هذا التحليل هو التصريحات الصادرة عن مصدر مسؤول في مصرف سوريا المركزي، التي تشير إلى إمكانية تغيير شكل العملة دون تغيير قيمتها الفعلية، وكذلك إلى أن تكلفة طباعة العملة الجديدة تفوق بكثير قيمة العملة نفسها، مما يجعل هذه العملية غير مجدية من الناحية الاقتصادية في الوقت الحالي.
وأشار عياش إلى أن السياسة النقدية تتضمن العديد من الأدوات لمعالجة المشاكل الاقتصادية، مثل التضخم، الذي يعكس زيادة مستمرة في الأسعار مع انخفاض القدرة الشرائية للعملة المحلية. ولفت إلى أن أحد مظاهر التضخم السلبية هو حاجة الأفراد إلى كميات أكبر من النقود للحصول على نفس السلع.
وتحدث عياش عن بعض الدول التي واجهت التضخم المفرط، مثل فنزويلا وألمانيا في نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث فقدت العملة المحلية قيمتها تمامًا، مما دفع المواطنين إلى التخلي عنها. في بعض الحالات، مثل زيمبابوي، أصبح من الضروري نقل الأموال بالعربات لشراء سلع يومية بسيطة. ونتيجة لذلك، لجأت بعض الدول إلى إعادة طباعة عملتها وحذف أصفار منها لتحسين التعاملات المالية.
وأكد عياش أن الدول تلجأ إلى حذف الأصفار عندما تعاني من التضخم المفرط وفقدان الثقة في العملة، مما يسهل التعاملات المالية اليومية والمحاسبة. لكنه شدد على أن هذا الإجراء يبقى شكليًا وغير فعال إذا لم يكن مصحوبًا بإصلاحات اقتصادية جذرية تشمل زيادة الإنتاج والتصدير وتنمية السوق المحلية، وبالتالي تحسين التوازنات المالية مثل ميزان المدفوعات وأسعار الصرف. وعليه، فإن هذه الإجراءات ستكون مجرد حلول سطحية تهدف إلى تخفيف مظاهر التضخم وتحسين تداول العملة دون أن تؤثر بشكل حقيقي في الوضع الاقتصادي العام.
المشهد أونلاين



