“أتلانتك” : الشرع يواجه معضلات لتوحيد البلاد وفرض سيطرة كاملة

في تقرير حديث، تساءلت مجلة أتلانتك الأمريكية عمّا إذا كان “شهر العسل” الذي عاشه الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع بعد سقوط نظام الأسد قد انتهى بالفعل، وسط أزمات أمنية وسياسية متلاحقة تهز البلاد.
وأشارت المجلة إلى أن سورية رغم مرور خمسة أشهر على إنهاء الدولة البوليسية السابقة، لا تزال تعاني من دوامة عنف متصاعدة، حيث تحولت الاشتباكات إلى معارك بالشوارع وسط استخدام مكثف للقذائف والصواريخ.
وفي محافظة السويداء، تصاعد التوتر مع قيادات محلية درزية اتهمت الحكومة الجديدة بأنها “عصابة إرهابية”، ملوّحين بإعادة إحياء “دولة جبل العرب” التي كانت قائمة قبل قرن.
ورغم محاولات الشرع طمأنة الأقليات والتأكيد على التعددية، فإن تصاعد الحوادث الطائفية، آخرها هجوم مسلح اندلع بعد إساءة للنبي محمد، فجّر سلسلة مواجهات جنوب دمشق أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص.
تدخل إسرائيلي وتحذير صريح
وفي 2 أيار/مايو، شنت طائرات إسرائيلية هجوماً صاروخياً قرب القصر الرئاسي في دمشق، وهو ما وصفه وزير الدفاع الإسرائيلي بأنه “رسالة واضحة” للشرع لوقف التصعيد تجاه الدروز. وتعتقد المجلة أن إسرائيل تسعى لإنشاء منطقة نفوذ فعلية في الجنوب السوري، مستغلة الانقسام الداخلي.
الشرع بين التفاؤل والتحديات البنيوية
أشار التقرير إلى أن الرئيس أحمد الشرع يبذل جهوداً مضنية لتحقيق الاستقرار، معوّلاً على الدعم الأمريكي، خاصة بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب رفع العقوبات عن سورية خلال زيارته الأخيرة لدول الخليج.
ويرى بول سالم، نائب مدير معهد الشرق الأوسط في بيروت، أن الشرع يسير ببطء لكن بثبات نحو الإصلاح، رغم التحديات البنيوية.
وأكد أن لقاءه بالرئيس ترامب في الرياض قد يسهم في جذب الاستثمارات الأمريكية، لا سيما وأن الشرع قد اتخذ خطوات استباقية مثل اعتقال بعض المسلحين الفلسطينيين والتواصل غير المباشر مع إسرائيل.
نحو إعادة الإعمار.. ولكن بشروط
تبقى سورية بحاجة ماسّة إلى تمويل خارجي ضخم لإعادة بناء بنيتها التحتية، وتوفير رواتب مستدامة للعاملين في القطاعات الحيوية مثل الجيش والتعليم، وهو ما يعتبره المراقبون حجر الزاوية في استعادة الاستقرار والحد من الفوضى.
عربي21



