“براغماتية” أم “مساومة”.. ماذا وراء رسائل الشرع إلى الروس والأمريكيين؟

في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، كشف الرئيس السوري أحمد الشرع عن مفاوضات تجريها حكومته مع كل من روسيا وتركيا لضمان دعم عسكري مستقبلي. وأوضح أن تركيا لديها وجود عسكري في سوريا، وتم إلغاء الاتفاقيات السابقة بين البلدين، فيما يجري العمل على صياغة اتفاقات جديدة.
وأكد الشرع أن الجيش السوري يعتمد بالكامل على الأسلحة الروسية، مشيرًا إلى وجود شراكة طويلة في مجالات الغذاء والطاقة بين البلدين. كما أعرب عن استعداد سوريا لشراء أسلحة إضافية من روسيا ودول أخرى، لكنه أشار إلى أن إعادة بناء جيش قوي يستغرق وقتًا ولا يتم خلال بضعة أشهر فقط.
تصريحات الشرع أثارت جدلًا واسعًا بين المراقبين، فالبعض يرى أن التقارب مع روسيا يعكس واقعية سياسية تأخذ في الاعتبار النفوذ الروسي في سوريا، بينما يعتقد آخرون أن هذا التحرك يمثل محاولة للمساومة مع الغرب، عبر التلميح إلى خيارات بديلة في حال استمرار العقوبات وعدم الاعتراف بالنظام الجديد.
من جانبه، يرى المحلل السياسي السوري مالك الحافظ أن تصريحات الشرع تندرج ضمن سياق داخلي ودولي مزدوج، حيث يسعى لتثبيت شرعية السلطة الانتقالية والتفاعل مع القوى الدولية وفقًا للمتغيرات الجيوسياسية. ويؤكد الحافظ أن الانفتاح على روسيا يجب أن يكون من موقع السيادة وليس الارتهان، محذرًا من مخاطر إعادة إنتاج النفوذ العسكري الروسي داخل الدولة السورية.
أما الكاتب اللبناني علي حمادة، فيشير إلى أن العلاقة بين سوريا وروسيا، بغض النظر عن القيادة الحاكمة، مقدر لها أن تستمر، ولكن بشروط مختلفة. ويضيف أن روسيا قد تلعب دورًا في تحقيق توازن أمني في سوريا، خاصة إذا تم ذلك بمباركة أمريكية.
ويرى حمادة أن المصالح الإسرائيلية والإقليمية قد تدفع باتجاه السماح بنفوذ روسي منضبط في سوريا، بشرط أن يكون ذلك ضمن توافقات دولية تضمن الاستقرار دون الإضرار بمصالح القوى الكبرى. وفي هذا السياق، قد تكون المظلة العربية عنصرًا أساسيًا في تحقيق توازن القوى داخل سوريا المستقبلية
إرم نيوز



