الاخبار

حلم العودة إلى الوطن يُجهضه ارتفاع التكاليف.. من يستغل حنين السوريين؟

يعاني السوريون المقيمون في الخارج من أعباء مالية كبيرة عند محاولتهم العودة إلى وطنهم، نتيجة الأسعار المرتفعة لتذاكر الطيران، التي لا تتناسب إطلاقاً مع ظروفهم الاقتصادية، خصوصاً في أوقات الأعياد والمناسبات.
ورغم الحاجة الماسة للتواصل العائلي بعد سنوات من الغربة، فإن التكاليف الباهظة تشكّل حاجزاً فعلياً يحول دون تحقيق هذا الحلم.
فوارق صادمة في الأسعار… من إسطنبول إلى دمشق أغلى من نيويورك!
المقارنات تكشف حجم الاستغلال بوضوح: في 20 أيار، بلغت تكلفة الرحلة من إسطنبول إلى دمشق نحو 1100 دولار أميركي، في حين لم تتجاوز تكلفة الرحلة من إسطنبول إلى نيويورك – التي تستغرق أكثر من 11 ساعة – 580 دولاراً فقط.
وبالمثل، وصلت تكلفة السفر من الدوحة إلى دمشق إلى 550 دولاراً، بينما لم تتجاوز رحلة الدوحة إلى لندن، التي تستغرق وقتاً أطول، 490 دولاراً.
أما من عمّان إلى حلب، فقد بلغت التذكرة 785 دولاراً، مقابل 268 دولاراً فقط لرحلة من عمّان إلى لندن، ما يعكس فجوة تسعيرية غير مبررة، ويشير إلى استغلال واضح لحاجة السوريين للسفر، في ظل غياب بدائل وطنية فعّالة للنقل الجوي.
أصوات من الواقع : السوريون يواجهون تحديات قاسية
يروي أحد المغتربين السوريين في إسطنبول: “كنت أنوي قضاء عيد الأضحى مع عائلتي في دمشق، لكن فوجئت بأن تذكرة الطيران تكلفني 1100 دولار.
في نفس اليوم، كان بإمكاني السفر إلى نيويورك بأقل من 600 دولار.
كيف يمكن أن أزور بلدي بهذا السعر، وأنا أعمل براتب محدود وأحتاج لهدايا ونفقات إقامة أيضاً؟”.
أصحاب الدخل المحدود.. الضحايا الصامتون
يتحمّل السوريون من أصحاب الدخل المحدود العبء الأكبر.
فالكثير منهم ينتظرون لسنوات حتى يتمكنوا من زيارة عائلاتهم في سوريا، ويقومون بتوفير المال على مدى شهور أو حتى أعوام لتأمين تكلفة السفر. لكن الأسعار الباهظة تجعل هذه الزيارات حلماً بعيد المنال.
بحسب تقديرات غير رسمية، تحقق شركات الطيران أرباحاً تصل إلى أكثر من 20 مليون دولار شهرياً من رحلات السوريين، دون أي رقابة فعلية على التسعير.
دعوات لحلول عاجلة وتنشيط النقل الجوي الوطني
يطالب عدد من السوريين بتدخل حكومي عاجل للحد من هذا الاستغلال، عبر وضع سقف سعري لتذاكر السفر من وإلى سورية، وتفعيل عمل “السورية للطيران” من خلال تحديث أسطولها أو استئجار طائرات حديثة مؤقتاً، وفتح المجال أمام استثمارات خاصة في قطاع النقل الجوي الوطني.
كما دعوا إلى إلزام شركات الطيران الأجنبية بتسعير عادل، خصوصاً خلال مواسم الذروة، مثل الأعياد والصيف، لضمان عودة كريمة وممكنة للمغتربين إلى وطنهم.
مع اقتراب عيد الأضحى… الحاجة لتدخل رسمي باتت ملحة
مع اقتراب موسم العطلات، تزداد الحاجة لتدخل رسمي يضع حداً للفوضى السعرية، ويعزز سيادة الدولة على هذا القطاع الحيوي المرتبط بشكل مباشر بحياة ملايين السوريين في المهجر. فعودة المغتربين إلى وطنهم يجب أن تكون حقاً إنسانياً لا رفاهية خاضعة لقوانين العرض والطلب وحدها.
شبكة شام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى