الاخبار

بعد لقاء السعودية.. كيف يتعامل الشرع مع مطالب ترامب الخمسة؟

عندما نشرت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، بياناً عبر منصة “إكس” أوضحت فيه خمس مطالب رئيسية وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنظيره السوري أحمد الشرع، لم يكن ذلك مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل بمثابة خارطة طريق واضحة لعودة سورية إلى الحظيرة الدولية بعد سنوات من العزلة والحرب.
رفع العقوبات.. بداية جديدة مشروطة
في ظل دعم من السعودية وتركيا، فتح قرار رفع العقوبات الأميركية عن سورية باباً لتحول سياسي واقتصادي محتمل. إلا أن هذا التحول لن يتحقق إلا بتنفيذ خطوات جوهرية، لا تكتفي بالنوايا بل تتطلب أفعالاً حاسمة.
بحسب بيان ليفيت، فإن إدارة ترامب وضعت أمام الرئيس الشرع خمسة ملفات يعتبر التعامل معها أساسياً لمستقبل البلاد.
1. التطبيع مع إسرائيل عبر اتفاقيات أبراهام
أولى النقاط تتعلق بانضمام سورية إلى اتفاقيات أبراهام وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
في حال تحقق ذلك، ستكون دمشق أول دولة من “محور المواجهة” التقليدي تُقدم على هذه الخطوة الجذرية.
رغم حساسية هذا الملف داخلياً، إلا أن تقبّله في أوساط شعبية بات مرجّحاً بعد سقوط نظام بشار الأسد.
2. ترحيل المقاتلين الأجانب
الملف الثاني يتمثل في طرد المقاتلين الأجانب الذين قاتلوا سابقاً في صفوف المعارضة، والذين يتهمهم المجتمع الدولي بارتكاب جرائم حرب.
ورغم تأكيد الشرع في تصريحات سابقة أن هؤلاء “يستحقون التقدير” لمساهمتهم في إسقاط النظام السابق، إلا أن التعامل معهم حالياً يفرض تحدياً داخلياً كبيراً، لاسيما في ظل ارتباطهم بأيديولوجيات مصنفة على لوائح الإرهاب.
3. إنهاء وجود الفصائل الفلسطينية المسلحة
النقطة الثالثة تركز على ترحيل المسلحين الفلسطينيين، خصوصاً عناصر من حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، وهما مصنفتان كتنظيمين إرهابيين من قبل واشنطن.
ومنذ أبريل الماضي، بدأت السلطات السورية بالفعل باتخاذ إجراءات تجاه بعض قادة “الجهاد الإسلامي”، ما يعكس تحركاً أولياً في هذا الاتجاه.
4. مكافحة عودة داعش
الرابع يتمثل في التزام دمشق بمساندة الولايات المتحدة في منع عودة تنظيم “داعش” الإرهابي إلى الأراضي السورية. وتُعد هذه الخطوة محورية في إطار جهود مكافحة الإرهاب، خصوصاً مع بقاء بعض البؤر المتطرفة في شرق البلاد.
5. استلام ملف سجون داعش من “قسد”
آخر الملفات يتعلق بإدارة السجون التي تضم معتقلي “داعش”، والخاضعة حالياً لسيطرة قوات سورية الديمقراطية “قسد”.
إدارة ترامب تطالب بأن تتولى الدولة السورية مسؤولية هذا الملف بالكامل، ما قد يفتح فصلاً جديداً من التوتر بين الشرع و”قسد”.
الشرع بين الفرصة والتحدي
بالتوازي مع هذه المطالب، أبدى الرئيس السوري الانتقالي انفتاحاً على الاستثمار الأجنبي، خصوصاً الأميركي، في قطاعي النفط والغاز، وأكد احترامه لاتفاقية فك الاشتباك الموقعة مع إسرائيل عام 1974.
هذه التصريحات تمثل تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية السورية، التي لطالما اتسمت بالعداء للغرب والانحياز لمحور إيران.
لكن المؤشرات وحدها لا تكفي.
فالإدارة الأميركية تتعامل مع هذه المطالب باعتبارها شروطاً جدية للانخراط في المسار السياسي الجديد، وليست مجرد مقترحات مرنة.
في الأشهر القادمة، سيكون الرئيس أحمد الشرع أمام اختبار حقيقي: إما تنفيذ خارطة الطريق الأميركية والانفتاح على مرحلة سلام واستقرار، أو الفشل، بما يعني عودة سورية إلى مربع العزلة الدولية.
الحرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى