الاخبار

سورية الجديدة تقرع أبواب الغرب.. هل تنجح استراتيجية الشرع؟

على مدى الأشهر الأخيرة، كثفت دمشق جهودها لإعادة الانفتاح على المجتمع الدولي، مستندة إلى خطاب جديد يروج لصورة “سورية مختلفة” – أكثر انفتاحاً وواعدة بالفرص، خاصة تجاه الدول الغربية. وبرز هذا التحول من خلال الزيارة الأولى للرئيس السوري أحمد الشرع إلى أوروبا، والتي استهلها من بوابة باريس، حاملاً معه رسائل سياسية واقتصادية تهدف إلى كسر العزلة الدولية وإطلاق مرحلة جديدة من العلاقات الخارجية.
خلال زيارته، التقى الشرع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، حيث دعا إلى رفع العقوبات المفروضة على سورية، معتبراً أن الأسباب التي دفعت الغرب لفرضها لم تعد قائمة بعد سقوط نظام بشار الأسد. وأكد في مؤتمر صحفي مشترك أن بلاده قدمت خدمة استراتيجية للعالم عبر إنهاء عهد النظام السابق، الذي قال إنه كان يشكل “بؤرة تصدير للأزمات” تهدد المنطقة وأوروبا.
من جهته، أبدى ماكرون استعداد بلاده للعمل على تخفيف العقوبات الأوروبية تدريجياً، مشيراً إلى أن باريس ستضغط على واشنطن للانخراط في هذا المسار أيضاً.
نقلة رمزية واستراتيجية في السياسة الخارجية السورية
يرى محللون أن زيارة الشرع إلى فرنسا تشكّل علامة فارقة في السياسة السورية، كونها أول زيارة رسمية إلى الغرب منذ نهاية النظام السابق.
وبحسب سمير العبد الله، مدير قسم التحليل السياسي في مركز حرمون للدراسات، فإن القيادة الجديدة تبدو جادة في بناء شراكات دولية قائمة على الانفتاح والتعددية، بهدف ترميم ما خلفته سنوات الحرب من عزلة وانقسام.
وأوضح العبد الله أن أوروبا بدورها تبدي انفتاحاً مشروطاً على دمشق الجديدة، وتمنح القيادة الانتقالية فرصة لإثبات الجدية في تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية، بما يعزز الثقة المحلية والدولية.
كما أكد الباحث السياسي محمود علوش أن الشرع يسعى لرسم خريطة تحالفات جديدة، مختلفة كلياً عن تلك التي رسمها النظام السابق، الذي اعتمد على تحالفات ضيقة مع دول كروسيا وإيران.
واعتبر أن اختيار فرنسا كبوابة أولى نحو الغرب يحمل رمزية مهمة، كونها لاعباً مؤثراً داخل الاتحاد الأوروبي، وقد يكون لموقفها دور في تغيير السياسات الأوروبية تجاه دمشق.
الشرع يغازل واشنطن: خطة إعمار وشراكات غربية مرتقبة
من جانب آخر، أشارت تقارير إلى أن الشرع يعتزم فتح قنوات اتصال مع الولايات المتحدة أيضاً، في محاولة لتمهيد الطريق أمام رفع العقوبات الأمريكية، وخلق بيئة مواتية لبدء مشاريع إعادة الإعمار.
وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن الرئيس السوري يسعى للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب خلال جولته المقبلة في المنطقة، بهدف طرح رؤية شاملة لإعادة إعمار سورية على غرار خطة مارشال، مع تفضيل واضح للشركات الغربية والأميركية في مشاريع الطاقة والبنية التحتية.
وذكرت الصحيفة أن دمشق أبدت استعداداً لتوقيع اتفاقيات تمنح الشركات الأميركية أولوية في مجالات النفط والغاز، في خطوة تستهدف استقطاب استثمارات كبرى تعزز من عملية النهوض الاقتصادي.
عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى