سوريا.. الطفل حيدر الجردي: قُتل بدم بارد بعد يوم عمل شاق بجمع الحطب

أثار مقتل الطفل السوري حيدر باسل الجردي، في حادثة إطلاق نار بريف جبلة، موجة من الغضب والحزن على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استذكر الناشطون مأساة مشابهة وقعت قبل أسابيع وراح ضحيتها الطفل إبراهيم شاهين في ريف بانياس، مؤكدين أن الأطفال الأبرياء هم من يدفعون ثمن الفوضى الأمنية.
وبحسب ما نقله أحد أقارب الضحية، فإن حيدر، وهو الابن الأكبر والمعيل الوحيد لأسرته بعد انقطاع دخل والده، كان يعمل ليلة مقتله في جمع الحطب وأوراق الغار من أجل إعالة عائلته، قبل أن يتوجه إلى قرية زاما لحلاقة شعره، دون أن يعلم أن هذه الرحلة ستكون الأخيرة في حياته. فخلال عودته، تعرض لإطلاق نار عشوائي أودى بحياته إلى جانب ثلاثة مدنيين آخرين.
صور الطفل حيدر تملأ مواقع التواصل.. والعدالة مطلب الجميع
صورة الطفل “حيدر” أصبحت رمزًا جديدًا للبراءة المهدورة، إذ انتشرت بشكل واسع عبر صفحات السوريين، الذين طالبوا بإجراء تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين، مشددين على ضرورة وقف حالات القتل العشوائي التي تهدد المدنيين، لا سيما الأطفال.
الحادثة أعادت إلى الأذهان جريمة مشابهة وقعت مطلع نيسان الفائت في قرية حرف بنمرة بريف بانياس، حين قُتل الطفل إبراهيم شاهين خلال هجوم مسلح أدى إلى مقتل ستة مدنيين. وانتشرت آنذاك صور إبراهيم، وهو معلق بسرواله الجينز وقطعة قماش سوداء، كرمز صادم للفقد في زمن يغيب فيه القانون.
شكوك حول جدية المحاسبة
ورغم أن مسؤولًا أمنيًا في بانياس أكد في تسجيل مصوّر أن دورية أمنية تحركت فور الجريمة، وتم إلقاء القبض على المتورطين وتحويلهم إلى القضاء، إلا أن العديد من الناشطين يشككون في فعالية الإجراءات المتخذة، خاصة بعد تكرار الجرائم خلال فترة قصيرة، ما يزيد الشكوك حول مدى الالتزام الرسمي بحماية أرواح الأبرياء.
اللافت أن المشتبه بهما في جريمة بانياس كانا يرتديان زيًا عسكريًا، وفقًا لشهود عيان، وهربا إلى منطقة “الديسنة” التي تضم ثكنة عسكرية، قبل أن يتم التعرف عليهما وإلقاء القبض عليهما لاحقًا، وفق ما أوردته صفحة محافظة طرطوس الرسمية حينها.
إلى متى تستمر الفوضى؟
بين “زاما” و”بانياس”، وبين طفلين لم يعرفا يومًا معنى الصراع السياسي أو خلفيات العنف المسلح، يترك الرصاص أثرًا لا يُمحى في ذاكرة السوريين، خاصة في الساحل السوري، الذي بات شاهدًا على سلسلة من الانتهاكات المتكررة.
ويطرح السوريون اليوم سؤالًا موجعًا: كم من الأطفال يجب أن يُقتلوا حتى تُغلق ساحات الدم هذه؟ وهل يكفي تداول الصور والتعاطف على المنصات، دون خطوات حقيقية نحو العدالة وردع الجناة؟
سناك سوري



