غياب تدخل المركزي يعمق أزمة الليرة السورية : 8 مليارات دولار واردات في 5 أشهر فقط

يشهد سوق الصرف في سورية تقلبات غير مسبوقة، في ظل تراجع حاد لقيمة الليرة السورية أمام الدولار، وسط غياب واضح لتدخل فعال من مصرف سورية المركزي.
وأكد عدد من التجار في دمشق أن السعر الرسمي المعلن لا يعكس حركة السوق الحقيقية، مشيرين إلى أن الانخفاض الأخير يعد الأكبر من حيث القيمة اليومية منذ استئناف نشرات المركزي.
ويرى رجال الأعمال أن تدهور سعر الصرف لا يرتبط بعوامل اقتصادية حقيقية بقدر ما يتأثر بأجواء نفسية وتوترات سياسية وأمنية إقليمية.
وفي هذا السياق، أوضح عضو غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق أن الارتفاع المتواصل في سعر الدولار ناتج بالدرجة الأولى عن مخاوف السوريين وتوجههم المستمر لاكتناز العملات الصعبة، مشيراً إلى أن هذا السلوك ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لعقود من عدم الثقة بالجهاز المصرفي المحلي.
وحول تأثير موسم الحج على الطلب على الدولار، استبعد الحلاق وجود تأثير جوهري، لافتاً إلى أن من ينوون السفر يمتلكون أساساً مدخراتهم من العملات الأجنبية.
كما أشار إلى أن السوريين باتوا يدخرون بالدولار والذهب منذ سنوات طويلة، حتى في الفترات التي كانت تُفرض فيها قيود صارمة على التعامل بالعملة الصعبة.
وانتقد الحلاق سياسة المركزي في تقييد الكاش وتجميد السيولة، معتبراً أنها تضر بالاقتصاد وسعر الصرف في آنٍ معاً.
ودعا إلى اعتماد سياسات تشجع الإنتاج والتصدير بدلاً من التقييد والتجميد.
وكشف الحلاق أن قيمة الواردات السورية منذ مطلع العام وحتى نهاية نيسان تجاوزت 8 مليارات دولار، في حين لم تتجاوز قيمة الصادرات 200 مليون دولار، مشيراً إلى أن هذا العجز التجاري الكبير يضغط على سعر الليرة.
ولفت إلى أن القيمة الفعلية للواردات يجب أن تكون نحو 60 مليار دولار وفقاً لمستويات التضخم الحالية، موضحاً أن الفجوة تعود إلى ضعف التصريف وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين.
وتوقع الحلاق اتساع حجم الاستيراد في المستقبل، خاصة مع انطلاق مشاريع إعادة الإعمار وتدفق الاستثمارات.
أما بخصوص الدعم الخارجي، فقد رحّب الحلاق بالمبادرة القطرية لتمويل رواتب القطاع العام السوري مؤقتاً بمبلغ 87 مليون دولار، لكنه شدد على أن هذا الدعم لن يكون كافياً لتحسين وضع الليرة، ما لم يتدخل البنك المركزي في السوق كبائع ومشترٍ لضبط التوازن النقدي.
B2B



