“وول ستريت جورنال” تتحدث عن خطة الشرع لكسب الدعم الأمريكي

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس السوري أحمد الشرع يحاول كسب دعم الولايات المتحدة من خلال اتخاذ خطوات سياسية وأمنية لافتة، أبرزها ملاحقة المسلحين داخل البلاد، والانفتاح غير المباشر على إسرائيل، بالإضافة إلى طرح فرص استثمارية مغرية أمام شركات النفط والغاز الأمريكية.
وتشير الصحيفة إلى أن الشرع يسعى لإقناع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن التوجه الجديد في دمشق حقيقي وجاد، وأن رفع العقوبات الاقتصادية عن سورية أصبح ضرورة ملحّة لبدء عملية إعادة الإعمار، التي تتطلب انخراطاً دولياً واسعاً.
وخلال الأسابيع الأخيرة، استجابت الحكومة السورية لمطالب أمريكية باعتقال مسلحين فلسطينيين، كما نقلت رسائل تهدئة إلى إسرائيل عبر وسطاء، تزامناً مع تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية وغارات إسرائيلية استهدفت مواقع قرب القصر الرئاسي في دمشق.
وبحسب مسؤولين سوريين، يعمل الشرع على ترتيب لقاء مباشر مع الرئيس ترامب لعرض خطة إعادة إعمار شاملة مستوحاة من “خطة مارشال”، تمنح الشركات الأمريكية والأوروبية أفضلية على المنافسين الصينيين والروس.
مقترحات اقتصادية وطاقة مشتركة
وفي تطور لافت، زار جوناثان باس، وهو ناشط جمهوري ومقرّب من دوائر ترامب، ومدير تنفيذي لشركة طاقة أمريكية، العاصمة السورية مؤخراً، حيث التقى الرئيس الشرع وعرض خطة لتطوير قطاع الطاقة السوري بالتعاون مع شركات غربية وشركة نفط وطنية سورية جديدة مقرها الولايات المتحدة.
وأفاد باس ومعاذ مصطفى، مدير “مجموعة سوريا لحالات الطوارئ” الذي حضر اللقاء، أن الشرع رحّب بالفكرة، لكنه شدد على ضرورة تخفيف العقوبات لتسهيل تنفيذ المشاريع.
كما رافق وزير الطاقة السوري باس في طريق عودته إلى إسطنبول، في إشارة إلى الجدية في التعاون.
وقال مسؤول بالخارجية السورية: “نطمح لبناء شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة تشمل مجالات الطاقة والاقتصاد، ونأمل أن تصبح سورية الحرة حليفاً مؤثراً لواشنطن في المرحلة المقبلة”.
طرد النفوذ الروسي والإيراني؟
باس، الذي أمضى أربع ساعات في اجتماع مغلق مع الشرع داخل القصر الرئاسي، عبّر عن تفاؤله بفرصة “إخراج الروس والإيرانيين من سورية بشكل نهائي”، وتهيئة الظروف لهزيمة دائمة لتنظيم “داعش”.
وتعاني المدن السورية من دمار هائل، مع بنى تحتية متهالكة وشبكات طرق ومطارات تحتاج لإعادة تأهيل.
وأكد باس أن الحكومة السورية مهتمة بجذب شركات أمريكية للمشاركة في الإعمار، وأن الرئيس السوري أبدى رغبة بشراء طائرات من “بوينغ” والانفتاح على شركات اتصالات أمريكية كـ AT&T بدلاً من الصينية “هواوي”.
هل يتجاوب البيت الأبيض؟
رغم هذه الجهود، لا تزال إدارة ترامب متحفظة، خاصة في ظل ماضي الشرع، الذي كان له دور سابق في عمليات ضد القوات الأمريكية في العراق، قبل أن يقطع صلاته بتنظيم القاعدة منذ نحو عقد.
ورغم إزالة مكافأة القبض عليه من موقع FBI، لا يزال مصنفاً كـ “إرهابي” في الولايات المتحدة.
وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي إن سلوك السلطة المؤقتة في سورية هو ما سيحدد موقف واشنطن من تخفيف العقوبات أو تقديم الدعم.
التحذيرات قائمة والرهانات عالية
وحذّر محللون من أن غياب الدعم الأمريكي قد يدفع سورية نحو مزيد من الانهيار، مما يفتح الباب أمام عودة الجماعات المتطرفة وتهديد استقرار المنطقة.
ويأمل الشرع أن تتضمن جولة ترامب المقبلة في الخليج – التي تشمل السعودية وقطر والإمارات – بنداً خاصاً عن سورية، بدعم من بعض العواصم العربية التي بدأت بإعادة تطبيع العلاقات مع دمشق، ولو بحذر.
ووفق مصادر مطلعة، فإن الشرع بعث برسالة إلى البيت الأبيض، عبر باس ومصطفى، لطلب عقد لقاء رسمي مع ترامب خلال زيارته إلى الخليج.
RT



