عشائر بدو السويداء يطالبون بإنهاء المضايقات الطائفية بحقهم ويهددون بالرحيل

أصدرت عشائر البدو في محافظة السويداء، يوم الأربعاء 8 أيار 2025، بياناً حادّ اللهجة طالبوا فيه محافظ السويداء، مصطفى بكور، بوضع حد فوري للمضايقات والانتهاكات الأمنية التي يتعرض لها أبناؤهم على الحواجز العسكرية المنتشرة في مداخل ومخارج المحافظة.
وجاء في البيان، الذي نُشر عبر منصات محلية، أن أبناء العشائر يرفضون الإذلال والمعاملة المهينة، ويصرون على العيش بكرامة دون تمييز. كما حذروا من استمرار هذه الإجراءات التي وصفوها بـ”التعسفية”، والتي تعرقل حركتهم اليومية وتؤثر على حياتهم المعيشية.
وأشار البيان إلى أن السلطات الأمنية شددت منذ بداية التوترات الأخيرة من قبضتها على مداخل قرى وأحياء البدو، الأمر الذي صعّب على السكان التنقل بين مناطقهم وأماكن عملهم أو أراضيهم الزراعية. وأضاف أن الحواجز تقوم بتفتيش الأفراد بشكل شخصي، بالإضافة إلى تفتيش الهواتف المحمولة بطرق وصفوها بـ”المهينة”.
وطالبت العشائر بشكل مباشر بفتح الطرق وإنهاء هذه الممارسات، مهددةً بأنه في حال استمرار الوضع كما هو، فإن أبناء العشائر سيضطرون إلى مغادرة المحافظة والبحث عن حياة كريمة في أماكن أخرى.
ويأتي هذا التحرك في وقت تعيش فيه محافظة السويداء توتراً متصاعداً، خاصة مع تنامي مظاهر التمييز الطائفي، حيث تؤكد مصادر محلية أن عشائر البدو، التي تمثل أكثر من 30% من سكان المحافظة، تواجه تضييقاً يومياً، في المقابل تتوسع عملية تسليح القرى والأحياء ذات الغالبية الدرزية دون رقابة تذكر.
وسُجلت خلال الأيام الماضية عدة حالات موثقة من الاعتداءات على أبناء العشائر، وصلت في بعض الأحيان إلى الطرد من مناطقهم، ما أثار حالة من الغضب في محافظات مجاورة، خاصة درعا التي تربطها بعشائر السويداء علاقات عائلية قوية.
ويرى مراقبون أن هذه التوترات تنذر بمزيد من التصعيد في الجنوب السوري، وسط تحذيرات من أن إسرائيل تراقب المشهد وتسعى لاستغلال الانقسام الداخلي من خلال سياسة “حماية الأقليات”، خاصة بعد تصاعد الخطاب الإسرائيلي حول “حماية الدروز” في المنطقة.
ويحذر محللون من أن تل أبيب قد تستغل هذه الانقسامات لدعم أجنداتها الأمنية والعسكرية، عبر تبرير تدخل محتمل بذريعة “حماية أمنها القومي” في الجنوب السوري.
وفي ظل هذه الظروف المتوترة، يزداد القلق من أن تتحول محافظة السويداء إلى بؤرة صراع داخلي جديد، إذا لم تتحرك الدولة السورية سريعاً لضبط الوضع، وإنهاء الممارسات التي تهدد السلم الأهلي، مع التأكيد على ضرورة ترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية بين جميع مكونات المجتمع الجنوبي.



