الاخبار

بين الضرورات والمطالب.. ما السبب وراء تغيير رئيس الاستخبارات في سوريا

تشير تقارير متزايدة، أبرزها ما نشرته صحيفة النهار اللبنانية، إلى تصاعد التوترات داخل أروقة الإدارة السورية الجديدة، في ظل صراعات داخلية على النفوذ والسلطة، إلى جانب ضغوط خارجية تتطلب إعادة هيكلة شاملة للمؤسسات الأمنية والسياسية. هذه الصراعات، وفق ما يبدو، دفعت إلى البدء بإعادة تنظيم جهاز الاستخبارات، الذي يشكل حجر الأساس في شبكة العلاقات الأمنية الإقليمية والدولية، خصوصًا في ظل استمرار التحديات الأمنية في سوريا.
صراع داخل الاستخبارات السورية: تعيينات جديدة وتكهنات بالإقالة

أحد أبرز المؤشرات على هذا التغيير المحتمل كان تداول أنباء عن تعيين اللواء حسين السلامة، المعروف بلقب “أبو مصعب الشحيل”، رئيسًا جديدًا لجهاز الاستخبارات، بدلاً من أنس خطاب، الذي يشغل حاليًا أيضًا منصب وزير الداخلية. ورغم عدم صدور إعلان رسمي بهذا الخصوص، أكدت وسائل إعلام محسوبة على الحكومة المؤقتة صحة هذه المعلومات، مشيرة إلى أنها قد تكون جزءًا من “جس النبض” قبل اتخاذ قرار نهائي، في ظل شبكة النفوذ الواسعة التي يمتلكها خطاب.

كان خطاب قد عُيّن رئيسًا للاستخبارات في ديسمبر الماضي، ثم ورد اسمه لاحقًا وزيرًا للداخلية ضمن التشكيلة الوزارية الجديدة، ما فسّره مراقبون بأنه تمهيد لعزله من منصبه الأمني، خاصة بعد تسلّم وزير الخارجية أسعد الشيباني قائمة المطالب الأميركية أواخر مارس. ورغم شيوع أسماء بديلة لخلافته، مثل موفق الدوخي (أبو عبد الله حوران)، لم يتم تأكيد هذه التغييرات بشكل رسمي حتى الآن.
البعد الدولي وتأثير العقوبات على تعيينات السلطة

من غير الواضح ما إذا كان تصنيف أنس خطاب على قوائم الإرهاب الدولية لعب دورًا في استبعاده من رئاسة الاستخبارات، خاصة وأن هذا المنصب يتطلب تواصلاً مباشراً مع أجهزة أمنية دولية، منها الأميركية. وتشير بعض التحليلات إلى أن الولايات المتحدة ربما تكون قد طالبت بإبعاده كجزء من شروط تخفيف العقوبات أو إعادة العلاقات.
صعود “الكتلة الشرقية” وهيمنة مناطقية على مواقع النفوذ

ترى مصادر مطلعة أن ترشيح حسين السلامة يمثل تعزيزًا لنفوذ “الكتلة الشرقية” داخل جهاز الدولة، وهي المجموعة المرتبطة بهيئة تحرير الشام سابقًا، وتضم قيادات بارزة مثل الدكتور يوسف الهجر (أبو البراء). في المقابل، سيطر أبناء محافظة حماة على مناصب عليا في وزارة الدفاع والجيش، بينما تتجه المناصب السياسية والأمنية نحو أبناء المنطقة الشرقية، في مؤشر واضح على توزيع مناطقي للسلطة.

هذا التوزيع، بحسب بعض التقديرات، يعكس رغبة في إشراك أبناء شرق سوريا – خصوصًا من منطقة الشحيل ذات العلاقة القوية مع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع – في المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار التوتر في العلاقة مع “قوات سوريا الديمقراطية”. ويرى آخرون أن هذا التوجه قد ينذر بنزعات لا مركزية داخل بنية الدولة الجديدة.
المطالب الأميركية تظل العامل الحاسم

في ختام تقريرها، شددت النهار على أن الضغوط الأميركية، وتحديدًا قائمة المطالب التي سُلّمت إلى وزارة الخارجية، تظل العامل الأبرز في توجيه مسار التعيينات وإعادة الهيكلة داخل الحكومة السورية الانتقالية. فكل تحرك داخلي – أمني أو سياسي – يتم بميزان حساس يأخذ في الحسبان ردود الفعل الخارجية، خصوصًا من واشنطن، في ظل استمرار العقوبات وتعقيد مشهد العلاقات الدولية حول الملف السوري.

هاشتاغ سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى