فورين أفيرز: نظام جديد غير واضح المعالم في سوريا

نشرت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية تقريرًا يتناول جهود الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، لتقديم نفسه كشخصية معتدلة قادرة على إدارة بلد متعدد الطوائف والعرقيات. في إطار هذه المحاولات، شكل حكومة تصريف أعمال تضم وزراء من مختلف الطوائف، بهدف الرد على الشكوك الإقليمية والدولية بشأن قدرته على تجاوز خلفيته الجهادية. تأتي هذه الخطوة بعد انتهاكات طائفية ارتكبتها مجموعات مقاتلة تابعة للحكومة، ما ضاعف الضغط عليه لإظهار التزامه بالوحدة الوطنية والتصالح بين الأطياف المختلفة في سوريا.
أبرز التقرير النظام السياسي الذي أسسه الشرع، الذي يدمج بين الحكم السلطوي المركزي ومحاولات تنظيم لامركزي. على الرغم من أن الإعلان الدستوري يمنحه صلاحيات واسعة، إلا أن الشرع يواجه تحديات كبيرة في السيطرة على كافة الأراضي السورية، بسبب وجود فصائل مسلحة ترفض سلطته. التحليلات تشير إلى أن سوريا قد تكون أقرب إلى دولة هشة وغير مستقرة، تحكمها نخبة ضيقة مع هامش بسيط لبقية الفئات.
تناول التقرير أيضًا تحولات هيئة تحرير الشام في إدلب منذ عام 2019، حين بدأت في التحول من جماعة جهادية متشددة إلى قوة محلية براغماتية. وتنازلت عن سياسات متشددة مثل “قانون الحسبة”، وتعاونت مع الصوفيين، محاولات تقديم نموذج حكم معتدل نسبيًا. رغم ذلك، يحذر التقرير من أن هذا النموذج قد لا يكون قابلاً للتطبيق على كامل سوريا، نظراً لتنوع البلاد وتعقيدها، الأمر الذي يتطلب دعمًا خارجيًا دبلوماسيًا واقتصاديًا، خصوصًا من الغرب ودول الخليج. كما يسلط الضوء على كيفية حكم الشرع من خلال دوائر مغلقة، ما يثير مخاوف من تحويل الدولة إلى نظام أدلجي.
التقرير يحذر من التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه سوريا في ظل الحكومة المؤقتة، أبرزها الانهيار الاقتصادي المستمر والعقوبات الغربية المرهقة، بالإضافة إلى موجات العنف الطائفي، خاصة بعد المجازر التي استهدفت العلويين. كما يلفت إلى أن غياب تمثيل العلويين في الحكومة الجديدة قد يؤدي إلى تصعيد داخلي ورفض دولي. إذا فشل الشرع في معالجة هذه القضايا بشفافية وجدية، فقد تتحول سوريا إلى ساحة جديدة للعنف، بدلاً من أن تبدأ فصلاً جديدًا في تاريخها.
سوريا اليوم



