اخبار سريعة

زيارة الشرع إلى باريس تثير موجة هجوم من اليمين ضد ماكرون

في خطوة أثارت موجة انتقادات حادة، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره السوري أحمد الشرع في قصر الإليزيه، في أول زيارة له إلى أوروبا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد. الزيارة، التي جاءت وسط تصاعد التوترات الإقليمية والعنف الطائفي في سوريا، لم تمر مرور الكرام في الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية.

ردود فعل سياسية غاضبة

الزيارة أثارت استياء العديد من الشخصيات السياسية البارزة في فرنسا، على رأسهم نائبة حزب “التجمع الوطني” آن سيكار، التي وصفت استقبال الشرع بأنه “إهانة للدبلوماسية الفرنسية”، وقالت في تصريح مثير للجدل: “من المحتمل أن يستغل أحمد الشرع هذه الزيارة ليمسح قدميه الملطختين بدماء العلويين والدروز”.

مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، عبّرت بدورها عن رفضها الشديد للزيارة، ووصفت الشرع بأنه “متطرف يدعي تمثيل الشعب السوري”، معتبرة أن اللقاء يمثل “استفزازاً غير مسؤول في وقت لا تزال فيه الميليشيات المتشددة تروع الأقليات”.

وفي السياق ذاته، قال جوردان بارديلا، رئيس “التجمع الوطني”، إن هذه الدعوة تمثل “خيانة لذكرى ضحايا الإرهاب”، بينما وصفها النائب إيريك سيوتي بـ”الخطأ الدبلوماسي الفادح الذي يمنح شرعية لنظام لا يزال يضطهد الأقليات”. نيكولا دوبون أنيان، رئيس “نهضة فرنسا”، هاجم الرئيس ماكرون قائلاً: “يركع أمام من تلطخت أيديهم بالدماء بينما ينسى ضحايا العنف والإرهاب”.

دوافع فرنسية ورسائل سياسية معقدة

من جانبها، بررت الرئاسة الفرنسية الدعوة بأنها تأتي في سياق “التزام فرنسا التاريخي بدعم تطلعات الشعب السوري إلى الديمقراطية والسلام”، مؤكدة أن اللقاء تناول سبل دعم الاستقرار في سوريا والمنطقة الأوسع، بما في ذلك لبنان، وتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

إلا أن تقارير استخباراتية مسربة أثارت شكوكاً حول مدى تغير نهج النظام السوري، حيث عبّرت مصادر أمنية فرنسية وأمريكية عن قلقها بشأن استمرار وجود صلات بين الرئيس الشرع وبعض الأوساط المتشددة. كما أشارت وثائق استخباراتية إلى استمرار إصدار جوازات سفر لعناصر يُشتبه في ارتباطهم بجماعات متطرفة، ما اعتبره الخبراء تهديداً محتملاً لأمن أوروبا.

تحولات في السياسة الأوروبية تجاه دمشق

الزيارة تأتي بعد قرار الاتحاد الأوروبي، في فبراير الماضي، تعليق بعض العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة فُهمت على أنها تمهيد لإعادة فتح قنوات الاتصال السياسي مع دمشق بعد أكثر من 13 عاماً من الحرب.

ويرى مراقبون أن دعوة الشرع تمثل تغيراً ملحوظاً في الموقف الفرنسي، الذي كان من أبرز المعارضين لنظام الأسد خلال السنوات الماضية، حيث سبق أن أغلقت باريس قنصلياتها في سوريا عام 2012، احتجاجاً على العنف الذي مارسه النظام ضد المدنيين.

علاقات تاريخية معقدة بين باريس ودمشق

تاريخ العلاقات الفرنسية السورية يمتد لعقود، بدءاً من الانتداب الفرنسي في أوائل القرن العشرين، وحتى مرحلة ما بعد الاستقلال عام 1946، التي اتسمت بالتوترات والتقارب المتقطع. في فترة حكم حافظ الأسد، حاولت فرنسا لعب دور الوسيط في الصراعات الإقليمية، لكن اندلاع الحرب الأهلية عام 2011 غيّر المشهد جذرياً.

وخلال الأزمة، انقسم الموقف السياسي الفرنسي بين مؤيدين للتواصل مع دمشق لأسباب تتعلق بمكافحة الإرهاب، ومعارضين يرون أن التقارب مع السلطة السورية الحالية يقوض القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

فرنسا بين الانتقادات والطموح الدبلوماسي

مع تصاعد الانتقادات الداخلية، يجد الرئيس ماكرون نفسه في موقف حساس، حيث يسعى إلى استعادة نفوذ بلاده في الشرق الأوسط عبر إعادة الانخراط في الملف السوري، وسط تصاعد التوترات الطائفية والقلق من التدخلات الإقليمية المتعددة.

ومع غياب إجماع سياسي داخل فرنسا حول طريقة التعامل مع سوريا، تبقى زيارة أحمد الشرع إلى باريس اختباراً صعباً للدبلوماسية الفرنسية، في ظل تناقض المصالح والاعتبارات الأخلاقية والاستراتيجية.

اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى