تعرف على الدروز في سوريا وأعدادهم.. “أقلية صغيرة” تفرض حضورها

رغم أن نسبتهم لا تتجاوز 3% من إجمالي السكان في سوريا، فإن الطائفة الدرزية نجحت في ترسيخ حضورها الديني والاجتماعي والسياسي، خاصة بعد انهيار نظام بشار الأسد. فمَن هم الدروز؟ وأين يتمركزون داخل البلاد؟ وكم يبلغ عددهم الحقيقي؟
كم عدد الدروز في سوريا؟
تشير تقديرات مستقلة إلى أن عدد أبناء الطائفة الدرزية داخل سوريا يتراوح بين 700 إلى 800 ألف شخص، من أصل حوالي 22 مليون نسمة. ورغم هذه النسبة المحدودة مقارنةً بالطوائف السنية أو العلوية أو المسيحية، فإن الدروز يمتلكون تأثيرًا يفوق حجمهم العددي في مختلف المراحل التاريخية للبلاد.
بسبب غياب التعداد السكاني الرسمي منذ بداية الحرب السورية، تعتمد الأبحاث والدراسات على بيانات غير حكومية، مثل تلك التي يصدرها “معهد كارنيغي” ومراكز دراسات في بيروت. ووفق هذه المصادر، تراجع عدد الدروز خلال العقد الماضي نتيجة الهجرة والنزوح، إلا أن حضورهم لا يزال واضحًا، خاصة في الجنوب السوري.
جبل العرب: معقل الطائفة الدرزية
حوالي 85% من دروز سوريا يقطنون في محافظة السويداء الواقعة جنوب البلاد على الحدود مع الأردن. وتُعرف هذه المنطقة تاريخيًا باسم “جبل الدروز” أو “جبل العرب”، وتضم مدنًا رئيسية مثل السويداء، شهبا، صلخد، والقريا، إضافة إلى عشرات القرى الصغيرة ذات الغالبية الدرزية.
الطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة ساعدت الطائفة على الحفاظ على استقلاليتها النسبية عبر القرون، وحوّلت الجبل إلى مركز روحي واجتماعي مهم.
أماكن التوزع خارج السويداء
رغم أن السويداء تحتضن الغالبية، إلا أن هناك تواجدًا درزيًا في مناطق أخرى من سوريا، أبرزها:
جبل الشيخ (ريف دمشق الغربي): يضم قرى مثل عرنة، حينة، بيت تيما، وبيت سابر، وهي مناطق معروفة بتاريخها الطويل في التقاليد الدرزية.
محافظة القنيطرة: تضم قرى درزية قريبة من الجولان المحتل، أبرزها قرية حضر.
جبل السماق (إدلب): كان يضم تجمعات درزية قديمة في قرى مثل قلب لوزة وكفرمارا، لكن معظم سكانها نزحوا بعد سيطرة الجماعات المتشددة على المنطقة منذ 2012.
هذا الانتشار الجغرافي يؤكد أن التواجد الدرزي في الشمال والشمال الغربي بات مهددًا بفعل النزاعات المستمرة والتهجير القسري.
نظام ديني مغلق وبنية اجتماعية متماسكة
ينتمي الدروز إلى مذهب ديني تأسس في القرن الحادي عشر في ظل الدولة الفاطمية، وهو مذهب منغلق لا يُسمح باعتناقه من خارج الطائفة، ولا يُشجع التخلي عنه من داخلها. هذا الانغلاق جعل من الطائفة وحدة اجتماعية متماسكة عبر الزمن.
يُقسَّم المجتمع الدرزي دينيًا إلى:
العقّال: وهم النخبة الدينية الذين يطلعون على كتب الحكمة، ويتّسمون بلباس وسلوك خاصين.
الجهّال: وهم عامة الناس، الذين لا يمكنهم الاطلاع على العقائد إلا بعد بلوغ درجات عليا من التدين.
المرجعية الدينية: مشايخ العقل
تتمثل السلطة الدينية العليا للطائفة في مؤسسة “مشايخ العقل”، حيث يتم انتخاب ثلاثة مشايخ يمثلون الطائفة في سوريا. من أبرز الأسماء الحالية الشيخ حمود الحناوي والشيخ حكمت الهجري، الذي يُعتبر شخصية نافذة في جبل العرب.
وكان للشيخ وحيد البلعوس، الذي اغتيل في تفجير عام 2015، تأثير كبير على الطائفة، إذ أسّس “مشايخ الكرامة”، وهي حركة دينية وشبه عسكرية دعت للدفاع عن حقوق الدروز ورفض تدخل النظام أو المعارضة في شؤونهم.
عربي 21



