الاخبار

كيف تمارس داخلية السلطة الانتقالية العنف المقصود ضد المجتمع؟

أعلنت وزارة الداخلية الانتقالية، عقب حادثة “ليالي الشرق”، أنها ألقت القبض على المهاجمين، ليتبيّن لاحقاً أن هؤلاء ينتمون أو على ارتباط مباشر بما يُسمّى الأمن العام، بعدما نشر أحدهم عبر إنستغرام متباهياً بخروجه من التوقيف.
هنا يبدو زيف جديّة الوزارة في التعامل مع هذا العنف المنظّم أمام حقيقة استهداف كل ما يقف في طريق مشروع تطييف الدولة والمجتمع.
ما يحدث ليس سوى إعادة إنتاج مألوفة لما يمكن تسميته بـ”عنف التفويض المستتر”.
لم تمضِ ساعات حتى شاعت الأنباء عن مهاجمة جماعة مسلّحة ملهى “الكروان”. الرسالة واضحة وتقول لنا بأن أي قانون تتحدثون عنه لا يلزمنا، وهذه الأرض خاضعة لسلطتنا.
هذه الأساليب ليست جديدة ولا طارئة على أنظمة تُتقن إدارة الفوضى عبر أدوات التوحّش.
يذكّرنا كتاب إدارة التوحّش بأن الفوضى الموجّهة، سواء أكانت بفعل مباشر أو بصمت مقصود مدروس ومخطط له، تمثل وسيلة فعّالة لفرض الهيمنة على المجتمعات، حيث يُترك العنف ليملأ المساحات الرمادية، واضعاً المجتمع أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن يغرق في دائرة العنف ذاتها، أو أن ينكفئ منهاراً أمامها.
هنا تكمن معضلة السلطة التي هي بحاجة لهذا العنف كي ترهب وترسّخ حضورها، لكنها في الوقت ذاته مطالبة بإخفاء آثار عنفها.
هي سلطة ترتعب من المواجهة المباشرة مع مجتمعها، فتلجأ إلى وكلاء الظل كي تعيد هندسة المجتمع عبر العنف، هكذا تمارس السلطة ما يمكن تسميته بـ”الإنكار الممنهج”، حيث تتبرّأ من الجريمة بينما تديرها من خلف الستار.
إلى متى تستطيع هذه السلطة مواصلة هذه اللعبة ؟
وهل تدرك أنها في لحظة ما قد تفقد السيطرة على الوحوش التي أطلقتها، لتجد نفسها فريسة لما صنعته بيديها؟
ختاماً، بخصوص ملهى “الكروان” فكما هو متوقع، خرجت بعض الأصوات الموالية للسلطة الانتقالية بتبريرات معتادة، فقيل بأن المعتدون ليسوا من الأمن العام، أو أن الحادثة فردية كما في كل مرة، بل ذهب البعض الآخر للقول إنها جريمة مدفوعة بخلاف عاطفي بين عاشقين للراقصة في الملهى!
سرديات سمجة لا تنطلي إلا على من اختار طوعاً الغرق في الأوهام.
د. مالك الحافظ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى