الاخبار

وثائق تكشف عن تطلع إيراني لتطبيق نموذج مماثل لـ “خطة مارشال” في سوريا

كشفت وثائق إيرانية عن خطة طموحة كانت طهران قد وضعتها لإعادة إعمار سوريا، مستلهمةً من “مشروع مارشال” الأمريكي الذي أُطلق بعد الحرب العالمية الثانية. تهدف الخطة الإيرانية إلى تعزيز النفوذ الاقتصادي والسياسي والثقافي في سوريا، عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية والقطاعات الصناعية.

تتضمن الوثيقة التي أعدتها وحدة إيرانية متخصصة في السياسات الاقتصادية، والتي عُثر عليها في السفارة الإيرانية بدمشق، تصورًا لبناء إمبراطورية اقتصادية في سوريا وتعزيز النفوذ الإيراني فيها. تشير الوثيقة إلى “فرصة بقيمة 400 مليار دولار” لإعادة إعمار سوريا، مع حصة كبيرة لإيران منها.

ومع ذلك، واجهت هذه الطموحات تحديات كبيرة، منها هجمات المسلحين، الفساد المحلي، العقوبات، وموجات القصف الغربية. على سبيل المثال، تعطلت أعمال بناء محطة كهرباء بقيمة 411 مليون يورو في اللاذقية، وتخلت طهران عن مشروع لاستخراج النفط في الصحراء الشرقية لسوريا. كما انهار جسر سكة حديد شيدته جمعية خيرية مرتبطة بالمرشد الأعلى علي خامنئي على نهر الفرات بكلفة 26 مليون دولار في غارة جوية شنتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة قبل سنوات، ولم يُجرَ إصلاحه أو تسديد ثمنه بالكامل.

تُظهر هذه الوثائق كيف خططت إيران لاستعادة المليارات التي أنفقتها لإنقاذ النظام السوري خلال الحرب الأهلية، وتكشف عن أخطار مالية صاحبت ذلك التدخل، وكيف أضر الاعتماد المتبادل بين حكومتي سوريا وإيران بكليهما.

في نهاية المطاف، تحطمت هذه الطموحات التوسعية بعد أن أطاحت جماعات من المعارضة المسلحة المعادية لطهران بالنظام السوري في ديسمبر 2024، وأجبرته على الفرار إلى روسيا. كما خرجت الجماعات المسلحة التابعة لطهران والدبلوماسيون والشركات الإيرانية من سوريا على عجل، وتعرضت سفارة طهران في دمشق للنهب.

تُظهر هذه الأحداث كيف أن التدخل الإيراني في سوريا، الذي كان يهدف إلى تعزيز النفوذ الإيراني، قد أدى إلى نتائج عكسية، مما ترك طهران في موقف صعب على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى