الاخبار

“رسائل مشفرة”.. ماذا وراء قصف محيط القصر الرئاسي في دمشق؟

قال محللون إن القصف الإسرائيلي الأخير الذي طال مناطق قرب العاصمة السورية دمشق، لا يمكن فصله عن حالة التوتر المتزايدة بين تل أبيب وأنقرة، في ظل ما وصفوه بـ”حرب رسائل غير مباشرة” تهدف لإبراز قدرة كل طرف على التأثير داخل الأراضي السورية.
وفي تصريحات لموقع “إرم نيوز”، أوضح الخبراء أن هذا التصعيد يأتي ضمن مساعٍ لإعادة ترتيب اتفاقات سابقة بين الجانبين، ترتبط بتوزيع النفوذ داخل سورية، خاصة بعد انهيار النظام السابق في ديسمبر/كانون الأول، مشيرين إلى أن إسرائيل أرادت من خلال هذه الغارات توجيه تحذير لتركيا بعدم تجاوز الخطوط المرسومة في مناطق تعتبرها “ذات حساسية أمنية”.

وأشاروا إلى أن تل أبيب تسعى أيضاً لتقديم نفسها كحامٍ للأقليات، وتحديداً للطائفة الدرزية، في وجه مجموعات مسلحة يُعتقد أنها مدعومة من الاستخبارات التركية وتتحرك ضمن مسارات النظام السوري الحالي. وقد اعتُبرت هذه الغارات بمثابة ردّ مباشر على الانتهاكات التي تعرّض لها الدروز مؤخراً في جنوب البلاد.

الرئاسة السورية: استهداف القصر الرئاسي “تصعيد خطير”
في المقابل، أدانت الرئاسة السورية القصف الإسرائيلي الذي طال محيط قصر الشعب في دمشق، واعتبرته “انتهاكاً للسيادة وتصعيداً خطيراً يستهدف زعزعة الاستقرار وتفاقم الأزمات الداخلية”.
ووصفت هذه الهجمات بأنها تأتي في سياق خطوات متهورة لإعادة رسم المشهد السوري وفق مصالح خارجية.
خبير استراتيجي : سورية باتت ساحة مواجهة إسرائيلية – تركية عبر وكلاء
من جانبه، رأى الدكتور محمد يوسف النور، الخبير في الشؤون الاستراتيجية، أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة تحمل “رسائل مشفرة” ضمن صراع نفوذ غير مباشر بين أنقرة وتل أبيب، يُدار من خلال وكلاء محليين على الأرض السورية، مضيفاً أن الطرفين لا يرغبان حالياً في مواجهة مباشرة، لكنّ كل منهما يسعى لتحجيم الآخر.
وأشار النور إلى أن ما يحدث في سورية لم يعد مرتبطاً بإسقاط النظام أو تقسيم البلاد، بل أصبح يتعلق بتحديد مناطق السيطرة والنفوذ، مؤكداً أن الميليشيات والقوى المسلحة على الأرض لا تتحرك إلا بإشارات مباشرة من إسرائيل أو تركيا.
وحذّر النور من أن استمرار التوتر الطائفي، خاصة عقب المجازر الأخيرة في جرمانا والمناطق الساحلية، قد يؤدي إلى انفجار أكبر، في ظل تفكك مؤسسات الدولة وغياب السيطرة المركزية.
كما لفت إلى انقسام داخلي حاد في صفوف الفصائل الدرزية والمجموعات المرتبطة بأنقرة والنظام السوري، وسط حالة من الخوف لدى المدنيين من موجات عنف جديدة تستهدف الطائفة الدرزية.


ميس كريدي : سورية تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية
من جهتها، اعتبرت المحللة السياسية السورية ميس كريدي أن الغارات الإسرائيلية جزء من رسائل متبادلة بين إسرائيل وتركيا، اللتين عادتا لتحديث تفاهمات قديمة بشأن النفوذ في سورية. وأكدت أن ما جرى في المناطق الدرزية مؤخرًا لا يمكن فصله عن هذه المواجهة غير المباشرة، والتي تتحكم بها حسابات أمنية واستخباراتية دولية.
وقالت كريدي إن المشهد الراهن يعكس صراعاً بين أنقرة وتل أبيب على من يمتلك اليد العليا في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن سورية أصبحت ساحة لتصفية الحسابات، وأن بعض الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا تتحرك بخطاب طائفي متطرف وتسعى لتكريس أمر واقع جديد في الجنوب السوري.
وأضافت أن إسرائيل، من جهتها، تستخدم القصف لإرسال رسائل تحذيرية إلى أنقرة بعدم التوسع في مناطق النفوذ دون تنسيق، لافتة إلى أن هذا الصراع ليس مرتبطًا بمصالح السوريين، بل بإعادة تقاسم النفوذ الإقليمي بعد الاتفاق على تقويض الدولة السورية.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى