بعد المؤتمر الكردي.. اتفاق دمشق و”قسد” يواجه خطر التصدع

يرى الخبراء الأكراد أن الأنباء التي تتحدث عن تسلم القوات السورية “سد تشرين” لا تعكس الواقع الميداني، بل هي محاولات لتفسير مجريات اتفاق سابق تم التوصل إليه بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، خاصة في ظل التوترات السياسية التي أعقبت المؤتمر الكردي الأخير.
ويستند الخبراء إلى أن “سد تشرين” يخضع لترتيبات إدارية وأمنية مشتركة تم الاتفاق عليها من خلال لجان ثنائية بين الطرفين، والتي تهدف إلى تحييد المنشآت الحيوية من أي صراع عسكري.
قلق متزايد من تراجع التفاهمات بين دمشق و”قسد”
الجدل القائم حول هذا الملف يعكس قلقًا متصاعدًا في الأوساط السياسية من احتمال تراجع التفاهمات بين دمشق و”قسد”، خاصة بعد رفض الحكومة السورية للمؤتمر الكردي الأخير. هذا الموقف أثار تساؤلات بشأن مستقبل الحوار بين الطرفين، حيث يعتبر البعض أن المؤتمر كان محاولة لترسيخ خطاب وحدوي دون تعارض مع وحدة سوريا، بينما رأت دمشق أن هذا الخطاب يشكل تهديدًا سياسيًا.
تجدد هذه التوترات أسئلة حول مصير الاتفاقات الهشة بين الطرفين في ظل ضعف الثقة المتبادل وتعقيدات المشهد السياسي الكردي – السوري، حيث تتشابك الاعتبارات الأمنية والسياسية.
توضيح من قيادات كردية حول “سد تشرين”
في هذا السياق، أكد عماد مجول، عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، أن هناك اتفاقًا بين اللجان المشتركة من “قسد” والقيادة السورية المؤقتة بشأن “سد تشرين”، ولكن الأخبار التي تفيد بأن القوات السورية سيطرت على السد ليست صحيحة. وأضاف مجول في تصريح خاص لـ”إرم نيوز” أنه رغم وجود توترات، إلا أن الحل الوحيد لها هو استمرار اللقاءات والحوارات بين الطرفين للوصول إلى تفاهمات مشتركة.
وأشار مجول إلى التزام قوات “قسد” باتفاقها مع الحكومة السورية، إلا أنها سترفض أي خطوات أحادية من دمشق، مثل السيطرة على السد بشكل منفرد.
إشراف مشترك على “سد تشرين” لضمان الحياد
من جانبه، أكد طلال محمد، رئيس حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، أن ما يتم ترويجه عن تسلم القوات السورية لـ”سد تشرين” غير دقيق، مؤكدًا أن جزءًا من الاتفاق بين “قسد” ودمشق ينص على إشراف مشترك على السد وتحييده عن العمليات القتالية. وأوضح محمد أن الاتفاق تضمن تشكيل لجان مشتركة للإشراف على الصيانة والإدارة المدنية للسد، مع الحفاظ على حماية أمنية من الطرفين.
كما أشار إلى أن هذا الاتفاق أسهم في وقف التصعيد العسكري حول السد والمناطق المحيطة به، وأنه تم انسحاب قوات “قسد” العسكرية، مع بقاء قوات الأشايس (الأمن الذاتي) لضمان حماية السد.
رفض دمشق للمؤتمر الكردي وتأثيره على الاتفاقات
فيما يتعلق برفض دمشق لنتائج المؤتمر الكردي الأخير، أشار طلال محمد إلى أن هذا الموقف لا يعيق التفاهمات السابقة بين “قسد” ودمشق، خاصة تلك المتعلقة بـ”سد تشرين”. وأكد أن نتائج المؤتمر أكدت على وحدة الأراضي السورية وأهمية توحيد الصف الكردي من أجل بناء سوريا لا مركزية، وهو ما يظل جزءًا من التفاهمات بين الأطراف المختلفة.
إرم نيوز



