من جرمانا إلى صحنايا: الشائعات تقود السوريين إلى التنازع فيما بينهم.. ودعوات لتحكيم العقل

وسط أجواء مشحونة بالتوتر الطائفي في ريف دمشق، عبّر عدد من سكان بلدتي جرمانا وأشرفية صحنايا عن قلقهم الشديد من تصاعد الفتنة الطائفية، مؤكدين أن ما حدث مؤخراً لا يمثل وجه سوريا الحقيقي، بل نتاج شائعات مفبركة أشعلت غضباً جماعياً على خلفية تسجيل صوتي مسيء للنبي محمد نُسب زوراً لطائفة الموحدين الدروز.
دعوات للتهدئة وتحذيرات من الانجرار خلف الفتنة
أمين عبد الحق، أحد أبناء جرمانا، قال لموقع “RT” إن ما جرى كان نتيجة مباشرة لخطاب الكراهية والتضليل، معتبراً أن الشائعات دفعت السوريين إلى فقدان الحكمة والتسرع في ردود أفعالهم. وأكد أنه رغم الألم، لا يزال متمسكاً بجذور التعايش، مشيراً إلى أن أهالي جرمانا احتضنوا النازحين السنة من الغوطة في وقت الضيق، وهو ما يعكس “الوجه الأصيل” للسوريين.
أمين لم يُحمّل الحكومة السورية كامل المسؤولية، لكنه طالبها بتحرك جاد لاحتواء الأزمة، مشيداً بفتوى تحريم الدم السوري التي صدرت مؤخراً، واعتبرها خطوة في الاتجاه الصحيح، وإن جاءت متأخرة.
رعب في أشرفية صحنايا ومطالب بمحاسبة الفصائل المنفلتة
من ناحيته، عبّر خلدون الصايغ، أحد سكان أشرفية صحنايا، عن حالة الذعر التي عاشها مع عائلته عقب امتداد الاشتباكات إلى البلدة بعد تصاعد التوتر في جرمانا. ودعا الحكومة إلى النأي بنفسها عن الفصائل المتشددة التي “تضرب بسيفها وتستقوي على الآمنين”، مطالباً بإجراءات صارمة لضبط الأمن.
في الوقت نفسه، أشاد بتصرف بعض ضباط الأمن العام الذين سعوا للتهدئة والتقوا وجهاء الطائفة الدرزية لطمأنتهم وحمايتهم من أي اعتداءات.
جرمانا.. نموذج للتعايش رغم الألم
بكري، مهندس مدني من سكان جرمانا، أثنى على جهود الأمن العام في احتواء الاشتباكات، وأكد أن المدينة كانت وما زالت نموذجاً للتنوع السوري، حيث يعيش فيها المسلم السني والدرزي والمسيحي في تآلف لم تهزه الأزمة الأخيرة، رغم الخلاف حول مسؤولية الدولة في ما جرى.
مخاوف من الطائفية وغياب خطاب الدولة الموحد
الدكتور بديع، طبيب أسنان من دمشق، أبدى استياءه من بعض التصرفات الرسمية التي قال إنها ساهمت في تغذية الطائفية، مشيراً إلى بيان صادر عن وزارة الصحة ذكر الجرحى وفق طوائفهم، وهو ما اعتبره “سلوكاً غير مسؤول”، داعياً إلى خطاب وطني جامع يتجاوز المذهبية.
خالد: لم نعرف الكراهية في أشرفية صحنايا
خالد، شاب سني من أشرفية صحنايا، أكد أن علاقته بجيرانه الدروز والمسيحيين كانت طيبة طيلة عقدين من الزمن، نافياً أن يكون قد سمع بأي إساءة للنبي من أحد الدروز. وقال إن الحادثة استخدمت كذريعة لإشعال الفتنة، في حين تغاضت الدولة عن اعتداءات سابقة على مقامات إسلامية ومسيحية دون رد فعل واضح.
الدروز بين تهديد الموت وتجاهل الدولة
فيما تحدث فراس الراشد من جرمانا عن مخاوف حقيقية تهدد حياة الدروز في ظل عدم وجود ضمانات من الحكومة لحمايتهم، محذراً من محاولات إسرائيل استغلال الأزمة عبر ضربات “استعراضية” تهدف لخدمة مشروع التقسيم.
وشدد الشيخ موفق نصر من السويداء على أن إسرائيل لا تسعى لحماية الدروز بقدر ما تستغلهم كورقة ضغط، مؤكداً أن الحكومة السورية تمتلك أوراقاً يمكن أن تساوم بها إذا أرادت الحفاظ على وحدة البلاد.
دعوات لردع المتشددين وحماية المكونات الوطنية
منير حمدان من جرمانا أكد أن الطائفة الدرزية لا تسعى للانفصال أو الاصطفاف خلف إسرائيل، لكنها تحتاج إلى تطمينات حقيقية من الحكومة وشركائها في الوطن. بينما تساءل أشرف من مدينة قطنا عن الترجمة الفعلية لفتوى تحريم الدم السوري، في ظل استمرار أعمال العنف والاعتداءات على الرموز الدينية والمقامات.
وختم قائلاً: “إسرائيل عدو، ولا أحد يرغب في شق الصف الوطني، لكن إذا خُيّرنا بين الموت بصمت أو تلقي يد كاذبة تنقذنا، فقد نُجبر على الخيار المؤلم”.
روسيا اليوم



