اقتصاد

الزراعة العمودية : مستقبل واعد لحل أزمة الغذاء رغم ارتفاع تكاليفها

تُعرف الزراعة العمودية، أو ما يُطلق عليها “الزراعة السماوية”، بأنها نمط زراعي جديد يُنتج الغذاء عبر طبقات متراكبة رأسياً في بيئات مغلقة يمكن التحكم الكامل بعواملها، مثل درجة الحرارة والرطوبة والإضاءة، باستخدام مستودعات أو حاويات أو أسطح مبانٍ. وتقدم هذه التقنية حلولاً مبتكرة للتحديات البيئية، وتساهم في الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية وإعادة تدوير النفايات.
وقد بدأت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، في تطبيق الزراعة العمودية على نطاق واسع.
ففي الصين، ساهمت هذه الزراعة في مضاعفة إنتاج بعض المحاصيل مثل البندورة حتى 30 مرة مقارنة بالزراعة التقليدية.
ووفقاً للتقديرات، يمكن أن ينتج الدونم الواحد من الزراعة العمودية ما يعادل إنتاج 7 دونمات من الزراعة الحقلية.
فوائد الزراعة العمودية:
تقليل الاعتماد على الآلات الثقيلة، مثل الجرارات.
تقليل الحاجة لشراء المبيدات والأسمدة.
عدم الحاجة لمساحات زراعية واسعة.
تقليل استهلاك المياه ومشاكل التربة والرطوبة.
إمكانية الزراعة على مدار العام بغض النظر عن المناخ.
لكن في المقابل، تواجه الزراعة العمودية تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع كلفة الإنشاء والتشغيل، وضرورة التحكم الدقيق بكافة العوامل المناخية والبيئية داخل المزارع.
كما تحتاج إلى عمالة مدرّبة وخبرات تقنية عالية المستوى.
المهندس الزراعي عبد الرحمن قرنفلة أكد في تصريحات لصحيفة “الثورة” أن الزراعة العمودية تمثل استجابة مباشرة لأزمات متراكمة، من التغير المناخي إلى الضغط على الموارد الطبيعية.
واعتبر أن الاعتماد على الزراعة التقليدية لم يعد مجدياً، في ظل التوسع العمراني وتآكل الأراضي الزراعية، مشيراً إلى أن الزراعة العمودية تقدم نموذجاً مستداماً لإنتاج غذاء آمن ووفير باستخدام أقل قدر من الموارد.
وأوضح قرنفلة أن مزايا هذا النوع من الزراعة تشمل:
استخدام مساحات صغيرة بأعلى إنتاجية.
تقليل الاعتماد على التربة.
خفض التكاليف المرتبطة بالنقل والعمالة.
توفير محاصيل على مدار العام.
الاعتماد على الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة.
ورغم المزايا، شدد على ضرورة تأمين بنية تحتية عالية الجودة لضمان نجاح هذه الزراعة، وتفادي الخسائر الناتجة عن أي خلل في موازنة العوامل البيئية، كما أشار إلى أن هذا النوع من المشاريع بحاجة لرأس مال كبير ومتابعة تقنية متخصصة.
ومن الجدير بالذكر أن سوق الزراعة العمودية العالمي بلغ حجمه نحو 5.6 مليار دولار عام 2022، ومن المتوقع أن يصل إلى أكثر من 35 مليار دولار بحلول عام 2032، مدفوعاً بتزايد الطلب على الغذاء العضوي وتنامي التوجهات نحو الاستدامة البيئية.
“عين سورية”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى