خمس مصالح إسرائيلية مزعومة مع المنطقة العازلة في سوريا.. ما هي؟

في ظل التغيرات المتسارعة في المشهد الإقليمي، وخصوصاً داخل الأراضي السورية، تتكثف الدعوات داخل الأوساط الإسرائيلية للانخراط بشكل أعمق في التطورات الجارية، عبر مزيج من التدخل العسكري والتحرك الدبلوماسي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة. الهدف المعلن هو إنشاء منطقة أمنية عازلة شمال سوريا، للحد من النفوذ التركي المتنامي هناك، واغتنام الفرصة لتضييق الخناق على القوى المعادية للاحتلال.
في هذا السياق، كتب الجنرال الإسرائيلي عيران ليرمان، في مقال نُشر عبر “معهد القدس للاستراتيجية والأمن”، أن تل أبيب لم تعد قادرة على تجاهل تمدد أنقرة في الأراضي السورية. ولفت إلى تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أشاد بالدور التركي في سوريا خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن هذا التقارب بين واشنطن وأنقرة قد يشكّل دافعاً لإسرائيل لإبرام تفاهمات استراتيجية مع تركيا، بمساعدة من أذربيجان، وبهدف توجيه رسائل للنظام السوري الجديد بضرورة تجنب التصعيد مع إسرائيل.
وأضاف ليرمان أن إسرائيل ترى في المنطقة العازلة على الحدود السورية مصلحة حيوية، خصوصاً من الجانب الأمني، تحسباً لاحتمال تصاعد التوتر أو تفكك الدولة السورية، خاصة مع الحضور العسكري التركي المكثف، باعتبار أن تركيا تملك ثاني أقوى جيش ضمن حلف الناتو، ما يفرض على إسرائيل اتخاذ إجراءات وقائية لضمان أمنها.
كما أشار إلى أهداف إسرائيلية أخرى من وراء هذا التوجه، مثل إضعاف ما تبقى من مؤسسات النظام السوري القديم، وتهيئة بيئة سياسية تسمح للنظام الجديد في دمشق بالحفاظ على استقلالية نسبية، بعيداً عن السيطرة التركية المباشرة.
وتحدث المقال أيضاً عن أهمية دعم المكونات المحلية المتحالفة مع إسرائيل، خاصة الدروز الذين تربطهم علاقات وثيقة بنظرائهم داخل الأراضي المحتلة، وكذلك الأكراد، الذين ترى فيهم تل أبيب حليفاً استراتيجياً طويل الأمد في سوريا متعددة الهويات، وغير الخاضعة لهيمنة إقليمية واحدة.
من جهة أخرى، لفت ليرمان إلى أن تقوية القبضة الأمنية على حزب الله وقطع طرق إمداده تُعد من أولويات إسرائيل، خاصة في ظل التراجع الحاصل في دعمه داخل لبنان، رغم استمرار محاولات إيران في إيجاد بدائل للدعم خارج الإطار الإقليمي المباشر.
وشدد في ختام مقاله على أن إنشاء منطقة آمنة في سوريا يتطلب تحركاً دبلوماسياً منظماً ومكثفاً، على ثلاث جبهات رئيسية: واشنطن، أنقرة، ودمشق. ورغم أن إشادات ترامب بالرئيس التركي قد تشكّل تحدياً، إلا أنها أيضاً تمثل فرصة للتوصل إلى تفاهمات تساهم في تجنّب صدامات خطيرة بين إسرائيل وتركيا، خاصة في ظل المصالح المشتركة التي تجمع الطرفين رغم الخلافات السياسية.
عربي 21



