شرطان معقّدان.. خفايا رد دمشق على شروط واشنطن لتخفيف العقوبات

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة السورية دمشق، معلومات جديدة حول مضمون الرد السوري الموجه إلى الولايات المتحدة بشأن الشروط التي طرحتها واشنطن مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا. وتُظهر هذه التفاصيل جوانب حساسة لم تُعلن سابقاً، تتعلق تحديداً بملف المقاتلين الأجانب والعلاقات مع إسرائيل، وهما من بين أكثر النقاط تعقيدًا في المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين.
الرد السوري على شرط استبعاد قيادات عسكرية والتطبيع مع إسرائيل
وبحسب المصادر التي تحدثت لـ”إرم نيوز”، فإن ما تم تداوله في وسائل الإعلام لا يعكس بشكل دقيق مواقف دمشق الكاملة، خاصة فيما يتعلق بشرطين اعتبرتهما السلطات السورية غير واقعيين في الوقت الراهن: أولهما المطالبة بإبعاد شخصيات عسكرية بعينها من وزارة الدفاع، والثاني يتعلق بتطبيع العلاقات مع إسرائيل عبر الانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”.
الموقف من المقاتلين الأجانب: تفاوض مشروط وتجميد رتب عسكرية
وفيما يخص ملف المقاتلين الأجانب، أوضحت المصادر أن الرد السوري تضمن مقترحاً لفتح حوار موسع مع واشنطن بهدف التوصل إلى تفاهم مشترك حول من تُصنفهم الولايات المتحدة كتهديد أمني مباشر. وأبدت الحكومة السورية استعداداً لتجميد منح أي رتب أو مناصب عسكرية لهؤلاء المقاتلين في المرحلة الحالية، مع الإشارة إلى ضرورة التمييز بين من لديهم سجل إرهابي موثق، ومن قدموا إلى سوريا وهم دون سن الرشد أو بدون سجل جنائي.
وذكرت المصادر أن دمشق تفضل التعامل مع هذه الحالات كلٌ على حدة، مع إمكانية التوصل إلى تفاهمات حول “الخطرين”، سواء من خلال تعاون أمني مشترك، أو عبر محاكمات داخل سوريا، لكنها ترفض فكرة تسليمهم إلى بلدانهم الأصلية.
وأضافت أن هناك توجهاً لمنح الجنسية السورية لبعض المقاتلين الأجانب المقيمين في البلاد منذ سنوات، خاصة الذين تزوجوا من سوريات وأسسوا عائلات، وهي فكرة لمح إليها الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في تصريح سابق لصحيفة نيويورك تايمز.
دمشق ترفض التطبيع لكنها منفتحة على التعاون الأمني مع إسرائيل
أما بخصوص العلاقات مع إسرائيل، فبيّنت المصادر أن الرد السوري أكد رفض الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مؤكدة أن ذلك “غير ممكن طالما أن إسرائيل تحتل أراضٍ سورية، وتواصل التوسع على حساب السيادة السورية”، وفق تعبيرها.
في المقابل، أبدت دمشق مرونة نسبية في بعض الملفات الأمنية، حيث أبدت استعدادها للتعاون مع إسرائيل في قضايا مثل ضبط الحدود ومنع تهريب الأسلحة. كما لم تستبعد إمكانية فتح قنوات دبلوماسية في حال عودة الطرفين إلى اتفاقية فصل القوات لعام 1974، بشرط وجود ضمانات واضحة وإجراءات بناء ثقة.
دعوة لمفاوضات شاملة بشروط متوازنة
تؤكد المصادر أن سوريا تسعى للوصول إلى تفاهم سياسي شامل يراعي خصوصيات الوضع الداخلي، ويأخذ بعين الاعتبار تعقيدات الحرب الطويلة، لكنها في الوقت نفسه ترفض الضغوط أو الشروط التي تمس السيادة الوطنية أو تسعى لتغيير موازين القوى داخل مؤسسات الدولة.
إرم نيوز



