الاخبار

صدمة ومطالبات بالتحرك.. هل يفتتح “الخطابي” أبواب التغيير الديمغرافي في سوريا؟

تزايدت المخاوف من موجة تهجير قسري جديدة تشهدها منطقة سهل الغاب في محافظة حماة السورية، بعد ورود تقارير تتحدث عن قيام فصائل مسلحة تابعة لـ”الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، وعلى رأسها فصيل “العمشات”، بتنفيذ عمليات تغيير ديموغرافي ذات طابع طائفي في المنطقة.

ووفق مصادر محلية وحقوقية، فقد أعلن القيادي في “العمشات”، أبو جابر الخطابي، عن تغيير اسم قرية أرزة، التي كانت تسكنها غالبية من أبناء الطائفة العلوية، إلى “خطاب الجديدة”، وذلك بعد تهجير سكانها الأصليين وتوطين نازحين من بلدته “خطاب”. هذا الإعلان أثار موجة غضب واسعة واعتُبر دليلاً على تطهير طائفي ممنهج يهدد النسيج الاجتماعي في شمال غرب سوريا.

أحداث دامية ومجازر موثقة في أرزة

تعرضت قرية أرزة لسلسلة من الاعتداءات المسلحة خلال الأشهر الماضية، حيث وثقت منظمات حقوقية هجومين كبيرين. الأول وقع في 31 يناير/كانون الثاني 2025، وأسفر عن مقتل 10 مدنيين باستخدام أسلحة مزودة بكواتم صوت، بينما شهد الهجوم الثاني، في 7 مارس/آذار، مجزرة مروعة قُتل خلالها 24 شخصاً، بينهم أطفال وشيوخ، على يد عناصر مسلحة بقيادة الخطابي.

وبحسب شهادات من سكان المنطقة، فقد تم تهجير من تبقى من السكان قسراً، مع توثيق عمليات حرق ونهب للمنازل. وواصل الخطابي تهديداته العلنية للسكان الأصليين في حال حاولوا العودة.

إعلان اسم “خطاب الجديدة” يثير الغضب الشعبي

قام الخطابي مؤخراً بتركيب لافتة جديدة تحمل اسم “خطاب الجديدة” في مدخل القرية، ونشر الصور عبر حساباته الشخصية، ما أثار سخطاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر ناشطون هذه الخطوة بمثابة إعلان صريح عن تغيير ديموغرافي مدفوع بأبعاد طائفية، خاصة أن العملية تمت بعد سلسلة من الجرائم والانتهاكات بحق السكان الأصليين.

ردود أفعال محلية ودولية غاضبة

وصف ناشطون حقوقيون هذه التطورات بأنها “إبادة جماعية صامتة” و”محاولة لإعادة تشكيل الخريطة السكانية على أسس طائفية”، داعين إلى تدخل دولي عاجل لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات. كما شدد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” على خطورة الخطاب الطائفي المتصاعد في هذه المناطق، مؤكداً أنه يقوّض فرص السلام والتعايش.

الفنانة السورية رشا رزق، المقيمة في ألمانيا، علّقت على الحادثة بوصفها “جريمة تطهير عرقي تُرتكب في وضح النهار وبشكل علني”، فيما عبّر الناشط السوري أنور عطا الله عن صدمته قائلاً: “لم أتخيل يوماً أن أعيش لأشاهد عمليات تهجير ممنهجة تحدث أمام أعيننا فقط لأن الناس ينتمون لطائفة معينة”.

تحقيقات رسمية وتطمينات حكومية

وفي خضم هذه التطورات، أعلن الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في 9 مارس/آذار الماضي، عن تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في أحداث العنف التي شهدتها قرية أرزة ومناطق أخرى شمال غربي البلاد.

وأصدرت الرئاسة بياناً لاحقاً أكدت فيه التزام الحكومة بحماية جميع المكونات السورية، ومنع أي أعمال انتقامية أو تجاوزات، مشددة على ضرورة تحقيق العدالة عبر الوسائل القانونية.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى