بعد حظره في الأردن.. كيف ستتعامل سوريا مع “الإخوان”؟

بعد القرار الأردني الأخير بحظر جماعة الإخوان المسلمين رسميًا، بدأ الاهتمام يتزايد نحو دمشق، وسط تساؤلات بشأن كيفية تعامل القيادة السورية الجديدة مع هذا التنظيم، خاصة في ظل الأنباء التي تشير إلى وجود شخصيات مرتبطة بالإخوان داخل الأراضي السورية.
في هذا السياق، أعادت تصريحات عضو الكونغرس الأميركي كوري ميلز تسليط الضوء على هذا الموضوع، بعدما كشف عن رغبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، في انضمام سوريا إلى اتفاقيات السلام الإبراهيمية “عندما تتوفر الظروف المناسبة”، وهو ما فُسر على أنه تغيير محتمل في الموقف السوري التقليدي تجاه القوى الإسلامية السياسية.
كيف ستتعامل سوريا مع تنظيم الإخوان بعد حظره في الأردن؟
الأمن في مقدمة الأولويات
أكد الكاتب الصحفي السوري عبد الكريم العمر في مداخلة مع برنامج “ستوديو وان مع فضيلة” أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة للقيادة السورية الجديدة، مشيرًا إلى أن سوريا لن تكون ملاذًا لأي جماعة تشكل تهديدًا لدول الجوار أو المنطقة. وقال العمر: “الرئيس الشرع أكد خلال زياراته العربية أن سوريا ستكون نقطة انطلاق للسلام، ولن تسمح بوجود أي تنظيمات تكفيرية أو إقصائية”، مشيرًا إلى أن الشعب السوري والقيادة الجديدة يرفضان الفكر المتشدد، بما في ذلك تنظيم الإخوان.
وأضاف العمر أنه فيما يتعلق بالشخصيات المرتبطة بالتنظيم التي زارت دمشق بعد سقوط النظام السابق، فإن هذه الزيارات كانت شخصية وليست رسمية، مؤكدًا أن سوريا لن تغلق أبوابها أمام أحد، لكنها لن تسمح بأن تكون منصة لتهديد أي دولة.
القلق الأردني والتنسيق الأمني
من جانبه، شدد الوزير الأردني السابق محمد داودية على أن الأردن يتعامل بحذر مع ملف جماعة الإخوان، لافتًا إلى أن بلاده قد صبرت على الإخوان لمدة 80 عامًا، ولكن بعد أن أطاح الجناح المتشدد بالقيادة المعتدلة داخل التنظيم، كان من الضروري اتخاذ قرار الحظر. وتطرق داودية إلى احتمالية لجوء بعض القيادات الإخوانية إلى سوريا، مؤكدًا أن الحدود الأردنية السورية أصبحت أكثر إحكامًا بعد انهيار النظام السابق الذي كان يروج للإرهاب والمخدرات. وأضاف أن التنسيق الأمني بين عمّان ودمشق في أفضل حالاته، وأن الأردن يثق بأن سوريا الجديدة لن تكون ملاذًا لأي عناصر مطلوبة.
هل ستؤدي الضغوط إلى التخلص من الإخوان؟
التحولات السريعة في دمشق تتزامن مع ضغوط أميركية متزايدة. وفي هذا الصدد، أكد العمر أن الشروط الأميركية لا تتعارض مع الأجندة السورية الجديدة، خاصة أن دمشق كانت من أوائل الدول التي حاربت تنظيم داعش، ولا ترغب في عودة أي مظاهر للتطرف. ويتوقع مراقبون أن يكون ملف تنظيم الإخوان جزءًا من أوراق التفاوض بين سوريا والغرب، ضمن مسار أوسع يشمل ضبط الميليشيات الموالية لإيران، والانسحاب من الفصائل الأجنبية، والانفتاح على الدول الخليجية.
هل انضمام سوريا إلى الاتفاقيات الإبراهيمية أمر محتمل؟
ورغم أن هناك تساؤلات حول رغبة دمشق في الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، أشار داودية إلى أن “القرار سيادي ويخص القيادة السورية”، مشددًا على ضرورة استغلال أي تحركات دبلوماسية لصالح رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني ومواجهة جرائم الاحتلال الإسرائيلي. من جهته، يرى العمر أن توقيع سوريا على هذه الاتفاقيات، إن حدث، سيكون بالتنسيق مع الإجماع العربي، مؤكدًا أن دمشق لن تتخلى عن دعم القضية الفلسطينية وستظل جزءًا من المنظومة العربية في جميع قضايا الأمن القومي والتضامن العربي.
سكاي نيوز عربية



