ارتياح تجاه حماية أعياد المسيحيين في سوريا

شهدت الكنائس السورية هذا العام احتفالات بعيد الفصح وفق التقويمين الغربي والشرقي، وسط حضور أمني مكثف في مختلف المحافظات، ما أشاع حالة من الطمأنينة بين المصلين، خاصة في ظل المخاوف التي رافقت المرحلة التي تلت سقوط النظام السابق.
في العاصمة دمشق، وتحديدًا في منطقة “باب شرقي” التي تضم أكبر تجمع للكنائس، فرضت قوات الأمن العام طوقًا أمنيًا محكمًا خلال احتفالات “أحد الشعانين”، لتأمين سلامة المواكب الكشفية والمصلين، وهو ما اعتبره سكان المنطقة خطوة إيجابية لضمان ممارسة الطقوس الدينية دون قلق.
استعدادات مسبقة وأجواء عيدية طبيعية
التحضيرات لعيد الفصح بدأت منذ انطلاق الصوم الكبير في 5 مارس، واستمرت الطقوس على مدار 50 يومًا من الصلوات والقداديس، وصولًا إلى احتفالات “أحد الشعانين” التي أقيمت في 13 أبريل، وحتى عيد الفصح في 20 أبريل.
وقالت سيلفا السلمان، المقيمة في باب شرقي، إنها شاركت في كافة الطقوس الدينية استعدادًا للعيد، مشيرة إلى أن التواجد الأمني حول الكنائس ساعد في إشاعة أجواء من الأمان رغم المخاوف التي كانت تساورها، مؤكدة أن الاحتفالات هذا العام لم تختلف عن الأعوام السابقة.
وفي منطقة باب توما، أشار فادي العسافيين إلى ملاحظته استنفارًا أمنيًا ملحوظًا سبق العيد بأيام، من قِبل لجان الأحياء وعناصر الأمن، خصوصًا بعد تسجيل تحركات مشبوهة لأشخاص مجهولين يمارسون نشاطات دعوية في الشوارع العامة، ما أثار قلق السكان.
من جانبه، تحدث رامي الخوري من حي الدويلعة عن التواجد الأمني المكثف في محيط كنيستي “مار إلياس” و”مار يوسف”، لافتًا إلى تفتيش الشوارع والمداخل بهدف تأمين المنطقة خلال المناسبات الدينية.
تطمينات رسمية ورسائل وحدة وطنية
الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، قدم تطمينات مباشرة للمسيحيين في سوريا بعد توليه المنصب، مؤكدًا حرص الدولة على حماية كل المكونات الدينية، خاصة بعد المخاوف التي أعقبت سقوط النظام السابق.
كما أعاد البطريرك يوحنا العاشر يازجي التأكيد على مفهوم الوحدة الوطنية خلال تصريحات أدلى بها في ديسمبر 2024، وقال: “بين النحن والأنتم تسقط الواو، ويبقى نحن أنتم، وأنتم نحن”، مشددًا على أن المسلمين والمسيحيين في سوريا يتشاركون التاريخ والمصير.
مخاوف أمنية وتدخل أمني لحماية الاحتفالات
رغم الأجواء الإيجابية العامة، عبّرت مصادر كنسية عن مخاوف من احتمال وقوع اعتداءات خلال التجمعات الكبيرة، وأشار الأب سلامة سمعان من بطريركية الروم الكاثوليك إلى أن هذه المخاوف لا تقتصر على المسيحيين فقط، بل تطال كل السوريين نتيجة التوترات الأمنية المتكررة.
وأوضح الأب سمعان أن الكنيسة كانت تفضّل تقليص حجم الاحتفالات لتخفيف العبء الأمني، إلا أن السلطات أصرت على إقامة الطقوس كما هي، مع توفير الحماية اللازمة من قِبل قوات الأمن.
وتأتي هذه الإجراءات بعد حوادث أمنية شهدتها بعض المناطق المسيحية، مثل إحراق شجرة عيد الميلاد في مدينة السقيلبية بريف حماة في ديسمبر 2024، واعتداء مسلح على مطرانية الأرثوذكس في مدينة حماة، ما أثار احتجاجات في كل من دمشق وحماة.
تراجع أعداد المسيحيين وتحديات مستقبلية
منذ اندلاع الأزمة السورية، تراجع عدد المسيحيين في البلاد بشكل ملحوظ، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى انخفاض العدد من نحو 1.5 مليون إلى ما يقارب 300 ألف فقط، بحسب تقرير صادر عن منظمة “العون للكنيسة المحتاجة” في عام 2023.
ومع أن التحديات الأمنية لا تزال قائمة، إلا أن الأجواء التي رافقت احتفالات عيد الفصح هذا العام حملت رسائل طمأنة، سواء من خلال الانتشار الأمني أو عبر الخطاب الرسمي والديني، في محاولة لتعزيز الشعور بالأمان لدى المكون المسيحي داخل المجتمع السوري.
عنب بلدي



