لماذا تجاهلت الإدارة السورية التعقيب على تصريحات الهجري؟

تباينت التحليلات السياسية بشأن التصريح الأخير الذي أدلى به “شيخ العقل” لطائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، في محافظة السويداء، والذي حمل لهجة شديدة تجاه النظام السوري في دمشق. ففي حين رأى البعض في موقفه دعوة صريحة لمواجهة مسلحة محتملة، اعتبره آخرون جزءًا من نهج شخصي متذبذب يكرره الهجري منذ عدة أشهر، مما جعل النظام السوري لا يأخذه على محمل الجد.
وكانت الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (NPR) قد نقلت عن بعض القيادات الدرزية، وعلى رأسهم الشيخ الهجري، رفضهم الواضح للسلطة التي يفرضها النظام السوري، معتبرين إياها “فصائل مسلحة إرهابية تسيطر على دمشق”، حسب وصفهم. كما أفادت الإذاعة أن الميليشيات الدرزية، وعلى رأسها حركة “رجال الكرامة”، تفرض سيطرتها الكاملة على مداخل ومخارج محافظة السويداء، مما يمنع أي تواجد حكومي أو أمني من دخولها. وظهرت أيضًا مجموعات مسلحة جديدة، مثل “مجلس السويداء العسكري”، الذي دعا علنًا إلى التعاون مع أطراف خارجية بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل، لحماية جبل العرب.
وفي حديثه للإذاعة، استخدم الشيخ الهجري وصفًا غير مسبوق في انتقاده للحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، قائلًا إن “الفصائل الإرهابية المسلحة تعتبر نفسها الآن مسؤولة عن الإدارة في دمشق، وهذا غير مقبول لا محليًا ولا دوليًا”.
كما نقلت الإذاعة أيضًا تصريحات لباسم أبو فخر، المتحدث باسم “حركة رجال الكرامة”، الذي هاجم بدوره حكومة الشرع، مشيرًا إلى أن “الوضع في الساحل جعلنا نصل إلى قناعة بأننا لا نستطيع الاستمرار في العيش المشترك إذا استمر هذا الوضع”، مؤكدًا أنهم ليسوا موالين للحكومة، ولديهم مخاوف بشأنها، رغم حرصهم على وحدة سوريا وعاصمتها دمشق.
تاريخ معقد مع السلطة المركزية
من جانبه، يرى المحلل السياسي إرحيّم النوباني أن اللهجة الجديدة للقيادات الدرزية في السويداء تعكس جملة من الهواجس والتحديات في المرحلة الانتقالية التي تشهدها سوريا. ويضيف أن الدروز في السويداء يخشون من تهميش دورهم في سوريا الجديدة، خاصة في ظل الهيمنة المتزايدة لهيئة تحرير الشام المتشددة على السلطة. ويستذكر النوباني أن الدروز في السويداء حافظوا على حياد نسبي خلال الثورة السورية، رغم محاولات النظام الأسد المستمرة لفرض الهيمنة عليهم، ما يجعلهم حذرين من أي سلطة جديدة قد تعيد نفس المحاولات.
كما يشير النوباني إلى أن التدخلات الخارجية، خصوصًا من إسرائيل، قد تجد لها مؤيدين بين الدروز الذين يرون في هذه التدخلات فرصة لحمايتهم وترويج فكرة الحكم الذاتي، ما يضيف تعقيدًا للمشهد السياسي في المنطقة. ويرى النوباني أن التصريحات الأخيرة للشيخ الهجري يجب أن تؤخذ بحذر، خاصة وأن الزعامات في جبل الدروز معقدة، ولا تقتصر على شخص أو اثنين، بل تشمل عدة شخصيات وقيادات ذات تأثير، سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي.
تجاهل الإدارة السورية
من جهة أخرى، قلل أستاذ دراسات الشرق الأوسط، الدكتور فايز عبد العال، من أهمية المواقف العالية النبرة التي يعلنها الشيخ الهجري، مؤكدًا أنها ليست جديدة، بل تتسم بالتذبذب وضعف القوة التنفيذية، ما يجعل النظام السوري يتجاهلها. وأشار الدكتور عبد العال إلى أن الشيخ الهجري قد دأب خلال الأشهر الماضية على إطلاق تصريحات حادة، لكن النظام السوري اختار عدم الرد عليها، باعتقاد أنه لا يمكن تنفيذ هذه المواقف على أرض الواقع، وبالتالي فهي لا تشكل تهديدًا حقيقيًا للنظام.
إرم نيوز



