الاخبار

حلّ اللواء الثامن في درعا وقرار بتسليم مقدراته لوزارة الدفاع السورية

أفادت مصادر خاصة لتلفزيون سوريا بأن اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس قرر حلّ نفسه رسميًا، في خطوة تنهي وجوده العسكري في جنوب سوريا. وقالت المصادر إن قيادة اللواء قررت تسليم جميع مقدراته العسكرية والبشرية لوزارة الدفاع السورية في إطار عملية انتقال منسقة تشمل الأفراد، العتاد، والنقاط العسكرية التابعة له.

وقد تم تكليف النقيب محمد القادري بمهمة التنسيق المباشر مع الجهات المعنية في وزارة الدفاع لتنفيذ عملية التسليم والانتقال.
خلفية التوترات في بصرى الشام

وكان اللواء الثامن قد شهد توترات في مدينة بصرى الشام، بعد مقتل القيادي العسكري بلال الدروبي، المعروف بـ “بلال المقداد”، الذي توفي متأثرًا بجراحه إثر محاولة اعتقاله من قبل عناصر سابقين في اللواء. ونتيجة لذلك، عقد قادة اللواء اجتماعات في قلعة بصرى الشام الأثرية بحضور ممثلين عن الأمن العام ووزارة الدفاع السورية، بالإضافة إلى وجهاء من هيئة الإصلاح في حوران، للتوصل إلى ترتيبات تهدف إلى تهدئة الوضع في المدينة.

ركزت المفاوضات على تفكيك النقاط العسكرية التابعة للواء في بصرى الشام، وتسليم مطلوبين، وتسوية أوضاع الموقوفين داخل مقار اللواء الثامن.
تصاعد الغضب الشعبي

مع إعلان وفاة الدروبي، اندلعت مظاهرات غاضبة في مدينة بصرى الشام، حيث طالبت الحشود بتسليم المتورطين في مقتله. وفي ظل الضغط الشعبي المتزايد، قامت إدارة الأمن العام باتخاذ سلسلة من الإجراءات، شملت نشر ست نقاط مشتركة بين الأمن العام ووزارة الدفاع داخل المدينة، وتفكيك النقاط العسكرية التابعة للواء الثامن، مع المطالبة بتسليم مطلوبين في حادثة مقتل الدروبي.

اليوم، الأحد، جرى تسليم بعض السجناء بتهم جنائية في مقار احتجاز اللواء الثامن إلى قوات الأمن العام، وتم نقلهم إلى مراكز الأمن في درعا المحطة. ورغم تسليم اثنين من المطلوبين في مقتل الدروبي، إلا أن ذوي القتيل رفضوا دفنه حتى تسليم شخص ثالث لا يزال فارًا.
استقرار نسبي واحتواء الموقف

على الرغم من أن قوات اللواء الثامن كانت قد حشدت قواتها في مداخل بصرى الشام لمنع دخول رتل من الأمن العام، إلا أن الأمور لم تتصاعد عسكريًا. تم السماح للرتل الأمني بالدخول بعد انتهاء اجتماع قلعة بصرى الشام دون مواجهات، حيث انتشر في النقاط المتفق عليها خلال الاجتماع.

في وقت لاحق، طالبت قوات الأمن العام المجموعات التابعة للواء الثامن في عدة بلدات، مثل صيدا، السهوة، الجيزة، غباغب، وخربة غزالة، بتسليم أسلحتهم الخفيفة. وقد تم تنفيذ هذا الطلب في بعض المناطق. كما تم استبدال مسؤول المفرزة الأمنية في بصرى الشام، وذلك في أعقاب تداعيات مقتل الدروبي.
نهاية تدريجية للواء الثامن

من الواضح أن الخطوات الأخيرة تشير إلى بداية إنهاء وجود اللواء الثامن في المنطقة بشكل تدريجي وسلمي، حيث يهدف ذلك إلى تمكين وزارة الدفاع السورية من بسط سيطرتها الكاملة على محافظة درعا دون صدام عسكري.

وتكشف الحادثة الأخيرة حول مقتل الدروبي عن صراع خفي مستمر بين اللواء الثامن، بقيادة أحمد العودة، ووزارة الدفاع السورية التي تسعى لتوسيع نفوذها في الجنوب السوري. وكان الدروبي قد انضم مؤخرًا إلى وزارة الدفاع السورية، ويُعتقد أنه كان من بين من قادوا محاولة انقلاب على أحمد العودة في عام 2015، رغم فشل تلك المحاولة.
اللواء الثامن: تاريخ طويل وصراع مستمر

اللواء الثامن، الذي يُعتبر من أكبر التكتلات العسكرية في محافظة درعا، تأسس بعد سيطرة النظام على المحافظة في منتصف عام 2018. كان اللواء يتلقى دعمًا ماليًا من موسكو حتى نهاية عام 2021، ثم انتقل إلى تبعية الفرع 265 التابع للأمن العسكري. وعلى الرغم من أن اللواء كان يضم نحو 1500 عنصر، فإن عدد أفراده تراجع بشكل ملحوظ بعد تسريح العديد منهم، ثم شهد انشقاقات في صفوفه بعد سقوط النظام، مع انضمام العديد من عناصره إلى قوات الأمن العام.

ويُعتبر اللواء الثامن، بقيادة أحمد العودة، من أبرز الفصائل العسكرية التي نشأت من “قوات شباب السنة”، التي تأسست عام 2012 وشاركت في معارك ضد قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، واتخذت من مدينة بصرى الشام معقلًا رئيسيًا لها.

سوريا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى