اخبار سريعة

“الشيباني” يترأس وفد سوري رفيع إلى واشنطن الأسبوع المقبل

كشفت مصادر دبلوماسية غربية عن زيارة مرتقبة لوفد حكومي سوري رفيع إلى العاصمة الأميركية واشنطن، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ أكثر من عشر سنوات، وتأتي في إطار الانفتاح التدريجي لسوريا على الساحة الدولية، عقب تشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.

ويترأس الوفد وزير الخارجية أسعد الشيباني، ويضم عدداً من الوزراء من وزارات الخارجية والمالية والاقتصاد، إلى جانب مسؤولين من المصرف المركزي السوري. وتتمثل الغاية المعلنة من الزيارة في المشاركة الرسمية باجتماعات الربيع المشتركة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي ستُعقد بين 15 و20 أبريل/نيسان في واشنطن.

وبحسب ذات المصادر، من المتوقع أن يُجري الوفد لقاءات جانبية على هامش الاجتماعات مع ممثلين من الإدارة الأميركية، فضلاً عن وفود من مؤسسات مالية دولية ودول عربية وأوروبية.

أهمية سياسية واقتصادية غير مسبوقة

تكتسب الزيارة رمزية كبيرة، كونها أول تحرك رسمي سوري بهذا المستوى تجاه واشنطن منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، كما أنها تمثل اختباراً للدبلوماسية السورية الجديدة وفرصة لإعادة تأكيد الحضور السوري في المحافل الدولية بعد سنوات طويلة من العزلة.

ويؤكد مراقبون أن هذه الزيارة تمثل مؤشراً لتحوّل في شكل العلاقة بين دمشق والمؤسسات الغربية، وفتحاً محتملاً لنقاشات جادة بشأن دعم جهود إعادة الإعمار، وتخفيف العقوبات، وتطوير التعاون الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب.

تفاصيل الوفد وملفات الحوار

وفق ما نقلته وكالة “رويترز”، فإن الوفد يضم أيضاً وزير المالية محمد يسر برنيه، ومحافظ البنك المركزي عبد القادر حصرية، لكن لم يتم تأكيد حصولهم على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة حتى لحظة إعداد التقرير.

ويُتوقع أن يُعقد اجتماع رفيع المستوى خلال زيارة الوفد، لمناقشة التحديات المرتبطة بإعادة إعمار البلاد، خاصة في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية منذ عام 2011.

الرهانات: بين العقوبات والتطلعات

تسعى الحكومة الانتقالية ذات التوجه الإسلامي المعتدل إلى بناء شراكات دولية جديدة والحصول على دعم سياسي واقتصادي، رغم بقاء العقوبات الأميركية المفروضة من عهد النظام السابق. ورغم صدور إعفاء مؤقت لبعض تلك العقوبات في يناير الماضي لتسهيل المساعدات الإنسانية، فإن تأثير هذا القرار على الأرض لا يزال محدودًا.

واشنطن: ترحيب مشروط وتحفّظ داخلي

ورحّبت السفارة الأميركية في سوريا، عبر منشور على منصة “إكس”، بالإعلان الدستوري السوري الجديد وتشكيل الحكومة، معتبرة إياه خطوة نحو سوريا أكثر شمولاً. لكن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، أكدت أن واشنطن ما زالت تنتظر من الحكومة السورية خطوات إضافية تُثبت التزامها بحقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية.

من جانبه، أوضح الباحث في معهد الشرق الأوسط، سمير التقي، أن رفع العقوبات الأميركية يتطلب تحركاً سياسياً قوياً داخل الكونغرس، مشيراً إلى ضرورة العمل على حملة ضغط منظمة لتحسين صورة سوريا لدى الدوائر السياسية الأميركية.

قرار أميركي ضد بعثة النظام السابق في الأمم المتحدة

في تطور متصل، اتخذت واشنطن مؤخراً قراراً بتخفيض الوضع القانوني لبعثة النظام السوري السابقة في نيويورك، عبر تحويل تأشيرات دبلوماسييها من الفئة G1 إلى G3، وهو ما اعتُبر رسالة سياسية بعدم الاعتراف بالنظام القديم، دون المساس بعضوية سوريا في الأمم المتحدة.

ورداً على ذلك، أوضحت وزارة الخارجية السورية الجديدة أن هذا الإجراء لا يؤثر على شرعية الحكومة الانتقالية، مشيرة إلى أنه يندرج ضمن مراجعة أوسع للبعثات السورية حول العالم.

تغيّر مرتقب في السياسة الأميركية؟

يعتقد بعض المراقبين أن السماح للوفد السوري بالدخول إلى الولايات المتحدة والمشاركة في اجتماعات دولية، قد يكون مؤشراً على بداية انفتاح أميركي غير مباشر نحو الحكومة الجديدة. خاصة في ظل لقاءات مرتقبة بين الوفد السوري وعدد من نواب الكونغرس الأميركي، بينهم جو ويلسون، المعروف بدعمه لعملية الانتقال السياسي في سوريا.

وبالرغم من أن هدف الزيارة المعلن اقتصادي، فإن هناك توقعات بفتح ملفات سياسية خلال الاجتماعات، من بينها إمكانية رفع أو تخفيف العقوبات، وآفاق التعاون في إعادة الإعمار، إضافة إلى قضايا تتعلق بالتواجد الروسي في سوريا، ودور إيران والميليشيات التابعة لها، وحتى مستقبل العلاقات مع إسرائيل.

دمشق الجديدة: رسائل تطمين وتصور لإعادة بناء الدولة

ومن المتوقع أن تسعى الحكومة السورية إلى تقديم رؤية واضحة حول مشروعها لإعادة بناء الدولة بعد الأسد، وتأكيد التزامها بالعمل مع المجتمع الدولي وفق معايير الشفافية والانفتاح.

ورغم أن واشنطن لم تعلن بعد اعترافها الرسمي بالحكومة السورية الانتقالية، إلا أن التحركات الحالية تُشير إلى تغير تدريجي في الموقف الأميركي، وربما تُمهد لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية والدولية خلال الأسابيع المقبلة.

شبكة شام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى