استطلاع يكشف عن نتائج مفاجئة.. هل يمنح السوريون الفرصة كاملة للشرع؟

أظهر استطلاع حديث نتائج غير متوقعة بشأن تعامل السوريين مع المرحلة الجديدة التي أعقبت سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وسط إشارات واضحة إلى انتشار التفاؤل حيال المستقبل.
مجلة إيكونوميست نشرت نتائج استطلاع للرأي أجرته داخل سورية، وصفته بأنه من أبرز الدراسات الميدانية التي تعكس المزاج العام للسكان بعد التغيير السياسي.
وبيّن الاستطلاع أن أغلب السوريين ينظرون بإيجابية إلى الحكم الجديد، رغم استمرار وجود خلافات طائفية يُنظر إليها كمؤشر على النقاشات الوطنية لبناء دولة شاملة.
حكومة جديدة.. وتوازنات دقيقة
بحسب التقرير، لا تزال بعض الوجوه القديمة من زمن الحرب في مواقع القرار، إلا أن الحكومة الحالية تضم وزراء يمثلون جميع المكونات السورية، من علويين ومسيحيين ودروز وأكراد، إضافة إلى وزيرة غير محجبة، ما يعكس سعيًا نحو التعددية.
غير أن الأشهر المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لمدى واقعية مشروع أحمد الشرع في قيادة البلاد نحو نظام شامل ومتنوع.
تفاؤل واسع رغم التحديات الاقتصادية
شمل الاستطلاع 1,500 مشارك من مختلف المحافظات والطوائف السورية، وأظهر أن 81% يؤيدون تولي أحمد الشرع للقيادة، في حين اعتبر 22% فقط أن ماضيه كقيادي في تنظيم القاعدة يجب أن يمنعه من الحكم.
ورأى كثيرون أن النظام الجديد أكثر حرية وأمانًا وأقل طائفية من عهد الأسد، مع إشارة إلى أن نحو 70% متفائلون بمستقبل سورية.
محافظة إدلب تصدرت قائمة المناطق الأكثر تفاؤلاً، كونها كانت ضمن مناطق نفوذ الشرع سابقًا، في حين جاءت طرطوس ودمشق ضمن المناطق الأقل تفاؤلاً، رغم أن 49% من سكان طرطوس ما زالوا يأملون بتحسن الأوضاع.
الاستطلاع بحد ذاته مؤشر إيجابي
رغم القيود المفروضة، تمكن منظمو الاستطلاع من جمع البيانات عبر التواصل المباشر في الأماكن العامة.
لم تكن الظروف مثالية، إلا أن مجرد إمكانية إجراء استطلاع رأي مستقل في سوريا يُعد خطوة متقدمة في بلد طالما حظر مثل هذه الأنشطة في عهد الأنظمة السابقة.
الاقتصاد والقرارات الشعبية
نحو 60% من المشاركين قالوا إن الوضع الاقتصادي لم يتحسن أو ازداد سوءًا، لكن قرارات الشرع بخصوص تخفيف القيود على صرف الدولار ومراجعة الرسوم الجمركية لاقت ترحيبًا شعبيًا، رغم أن رواتب العاملين في الدولة لا تزال غير منتظمة والسيولة النقدية تعاني من أزمة واضحة.
الملف الأمني والمقاتلون الأجانب
أغلبية السوريين يعارضون دمج المقاتلين الأجانب في الجيش الوطني الجديد، و60% يطالبون بترحيلهم.
كما لا يوجد توافق بشأن كيفية التعامل مع المتهمين بارتكاب جرائم خلال حكم الأسد، ما يعكس استمرار الجدل حول العدالة الانتقالية.
الانقسام الطائفي مستمر
الاستطلاع كشف عن فجوة لافتة بين مواقف السنة والأقليات، فبينما أعرب 6% فقط من السنة عن تشاؤمهم، ارتفعت النسبة إلى 40% بين العلويين، فيما عبّرت الأقليات الأخرى مثل الأكراد والدروز والمسيحيين عن شعورهم بالتهميش الاقتصادي والاجتماعي.
نظرة متباينة تجاه الشريعة والقانون
تبدو المواقف متباينة بشأن النظام القانوني الذي ينبغي اعتماده. فحوالي 90% من السنة يؤيدون إعادة تطبيق الشريعة الإسلامية جزئيًا أو كليًا، بينما تفضل معظم الأقليات – وخاصة المسيحيين والدروز – نظامًا علمانيًا. وتشير النتائج إلى أن النساء أقل دعمًا لتطبيق الشريعة من الرجال، لكن أغلبية المستطلَعين يدعمون حقوقًا متساوية للمرأة.
موقف موحد تجاه الاحتلال الإسرائيلي
رغم الخلافات الداخلية، يتفق معظم السوريين على ضرورة استعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد انهيار النظام، بما فيها مناطق جديدة غير الجولان. ومع ذلك، لا يفضل السوريون الحل العسكري؛ حيث يرى ثلثا المشاركين أن الخيار الدبلوماسي هو الطريق الأنسب، مقابل 10% فقط يدعمون الكفاح المسلح.
الفرصة الأخيرة للشرع؟
ورغم الانتقادات والمخاوف، فإن السوريين يمنحون زعيمهم الجديد فرصة حقيقية، حيث لا يطالب أغلبهم بانتخابات فورية، باستثناء الطائفة العلوية التي يميل ثلاثة أرباعها إلى تغيير القيادة خلال عام.
ويبقى التحدي أمام أحمد الشرع هو استغلال هذه الثقة الشعبية بحكمة، لترسيخ مرحلة جديدة من تاريخ سورية.
عربي 21



