الاخبار

هل أحبطت إسرائيل مخطط تركيا لنشر قوات في سوريا؟

كشفت وكالة “رويترز”، نقلاً عن أربعة مصادر مطّلعة، أن إسرائيل نفذت ضربات جوية على قواعد سورية كانت تركيا تعتزم استخدامها، مما أدى إلى تدمير بعضها بالكامل، في خطوة قد تزيد من التوتر الإقليمي.

ووفقاً للمصادر، كانت تركيا قد أرسلت فرقًا عسكرية لتفقّد ثلاث قواعد جوية على الأقل داخل الأراضي السورية، ضمن استعدادات محتملة لتوسيع وجودها العسكري في إطار اتفاق دفاعي مزمع مع الحكومة السورية الجديدة. إلا أن هذه التحركات سبقتها ضربات إسرائيلية استهدفت المواقع نفسها، ما حال دون إتمام الخطة التركية.

وبحسب المعلومات، فإن الغارات شملت قصفاً مكثفاً مساء الأربعاء الماضي طال قواعد في حمص وحماة، كانت القوات التركية قد زارتها مؤخراً، بينها “قاعدة تي فور” الجوية و”قاعدة تدمر”. وقد أُلغيت زيارة كانت مقررة في 25 مارس/آذار إلى تلك المواقع بسبب الضربات التي سبقتها بساعات.

مصادر استخباراتية وعسكرية أكدت أن الغارات الإسرائيلية دمّرت مدارج الطائرات وبرج المراقبة وعدداً من الحظائر، كما تم استهداف طائرات كانت رابضة على الأرض. ووصف أحد المصادر قاعدة “تي فور” بأنها “أصبحت غير صالحة للاستخدام”.

ورغم نفي وزارة الدفاع التركية التعليق على هذه الزيارات غير المعلنة، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده لا تسعى إلى أي مواجهة مع إسرائيل داخل سوريا، متهماً تل أبيب بأنها “تشكل التهديد الأكبر على أمن المنطقة”، على حد تعبيره.

في المقابل، صعّدت إسرائيل من لهجتها، وأكدت عبر مسؤولين رسميين أنها لن تسمح بإقامة أي قواعد جوية أو بحرية تركية داخل سوريا، في ظل ما تصفه بتهديد من جماعات إسلامية بالقرب من حدودها. وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي من أن “أي تموضع تركي في الداخل السوري سيكون مرفوضاً”، بينما اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي أنقرة بمحاولة إنشاء “محمية تركية” داخل الأراضي السورية.

سياق إقليمي معقد وتحذيرات من التصعيد

تشير التطورات الأخيرة إلى تصاعد في حدة التوتر بين قوتين إقليميتين نافذتين في الملف السوري، وذلك في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي وتشكيل حكومة سورية جديدة مدعومة من فصائل المعارضة.

وقد استغلت إسرائيل الفراغ السياسي والأمني للسيطرة على مناطق جنوب غربي سوريا، وفتحت قنوات تواصل مع الطائفة الدرزية، كما شنّت عدة غارات استهدفت البنية العسكرية السورية، أبرزها خلال الأشهر الأربعة الماضية.

وذكرت وزارة الخارجية السورية أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة طالت خمس مناطق خلال 30 دقيقة، وأسفرت عن تدمير شبه كامل لقاعدة حماة الجوية، وإصابة عشرات من الجنود والمدنيين.

من جهتها، تسعى أنقرة لتثبيت دورها في إعادة بناء سوريا الجديدة، وتطمين الولايات المتحدة بأن تحركاتها العسكرية لا تهدف إلى تهديد أمن إسرائيل، بل إلى استقرار الحدود وحماية مصالحها في المنطقة، بما في ذلك الحد من تدفق اللاجئين وضمان الأمن الإقليمي.

احتمالات المواجهة ومواقف متباينة

يرى خبراء أن ما يجري قد يؤدي إلى تصادم غير مباشر بين أنقرة وتل أبيب ما لم تنجح واشنطن في نزع فتيل التوتر. وفي هذا السياق، حذّر سونر جاغابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن، من مسار تصادمي محتمل بين الطرفين، رغم أنه أشار إلى إمكانية احتواء الموقف عبر قنوات دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة.

حتى الآن، تبدي إسرائيل إصراراً واضحاً على منع أي تموضع تركي دائم في الداخل السوري، خصوصاً مع تقارير تتحدث عن احتمال نشر أنقرة لمنظومات دفاع جوي وطائرات بدون طيار روسية الصنع في قاعدة “تي فور”، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديداً مباشراً لقدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية في الأجواء السورية.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى