الاخبار

ما قصة اعتقال ناشطين من السويداء في حمص

أثار توقيف مجموعة من الناشطين والناشطات من محافظة السويداء على أحد حواجز الأمن العام في ريف حمص، وما رافقه من اعتداءات جسدية وتعذيب، موجة من الاستنكار، ما دفع محافظ السويداء مصطفى البكور إلى التدخل شخصياً للإفراج عنهم.

واستقبل البكور، يوم الاثنين 7 نيسان، عددًا من المفرج عنهم في مبنى المحافظة، حيث استعرضوا أمامه آثار الكدمات والتعذيب التي تعرضوا لها أثناء الاعتقال، والذي بدأ على الحاجز وانتهى بنقلهم إلى سجن “حارم” الواقع في ريف إدلب.

ووفقًا لما نقله موقع “السويداء 24”، فإن 21 شخصًا، من بينهم نساء، تم توقيفهم أثناء توجههم إلى محافظة الرقة للمشاركة في ورشة تدريبية، حيث تم اقتيادهم من قبل عناصر الأمن من أحد الحواجز في حمص.

تفاصيل الاعتقال وانتهاكات موثقة

الناشطة المدنية غادة رسلان الشعراني أوضحت لموقع “عنب بلدي” أن منظمات المجتمع المدني تقدمت بدعوى رسمية أمام محكمة السويداء، كما تم إخضاع المتضررين لفحوصات من قبل الطبابة الشرعية لتوثيق حالات التعذيب، تمهيدًا لنشر نتائجها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

الشعراني أشارت إلى أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب لساعات طويلة، وتفاوتت درجات الانتهاك من شخص لآخر، فيما أصيبت إحدى الفتيات بإصابة في الرأس تسببت بضرر في الأعصاب.

خرق دستوري واضح واتهامات مباشرة

رجا الدامقسي، الأمين العام لحزب “الانتماء السوري الديمقراطي”، كان ضمن الوفد المتوجه إلى الرقة، وقد أكد أن عملية اعتقالهم تشكل خرقًا واضحًا للإعلان الدستوري، وتحديدًا المادة 18 التي تضمن حرية التنقل داخل سوريا، والمادة 2 التي تنص على عدم جواز توقيف أي شخص دون مذكرة قضائية. وأكد أن اعتقالهم جاء بطريقة تعسفية.

وأشار الدامقسي إلى أن منظمات المجتمع المدني قدمت دعوى ضد وزارة الداخلية وحاجز الأمن المسؤول عن التوقيف، مشيدًا بدعم محافظ السويداء لهذه الدعوى.

وعد بالمحاسبة ومفاوضات للإفراج

من جهته، شدد المحافظ مصطفى البكور على ضرورة محاسبة المتورطين، مؤكدًا أنه لن يستمر في منصبه إن لم يتم اتخاذ إجراءات حازمة في هذه القضية، بحسب ما نقل موقع “السويداء 24”.

وأُفرج عن المعتقلين بعد مفاوضات قادها الشيخ سليمان عبد الباقي، قائد “تجمع أحرار جبل العرب”، بالتنسيق مع السلطات في السويداء، حيث كان الموقوفون يستعدون للمشاركة في دورة تدريبية تستمر 22 يومًا في الرقة.

خلفية عن حزب “الانتماء السوري الديمقراطي”

تأسس الحزب في 20 آب 2023، ويعتبر امتدادًا لحراك شبابي انطلق منذ الاحتجاجات السلمية في ساحة الكرامة بالسويداء عام 2013. وبعد انهيار نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، تحول إلى كيان سياسي منظم يقوده رجا الدامقسي، ويقوم بجولات ميدانية في مختلف المحافظات السورية لاستطلاع آراء الناس حول مستقبل البلاد.

احتجاجات شعبية رفضًا للإقصاء

سبق هذه التطورات خروج مظاهرة في ساحة الكرامة وسط السويداء، اعتراضًا على سياسة الحكومة في دمشق، وذلك بعد إعلان وزارة الداخلية تفعيل دور “قوى الأمن العام” في المحافظة باستخدام كوادر محلية.

وقالت شبكة “الراصد” في 6 آذار إن المتظاهرين نددوا بالإدارة الجديدة واعتبروها إقصائية، رافضين استمرارها بصيغتها الحالية. وتم نشر تسجيل مصور للمظاهرة عبر شبكة “السويداء 24”، والتي أوضحت أن الاحتجاج جاء استجابة لدعوات إلكترونية ضد النهج الجديد للإدارة.

تنسيق محلي مع وزارة الداخلية

“حركة رجال الكرامة”، الفصيل الأكبر في المحافظة، أعلنت أن دخول الأمن العام جرى بالتنسيق مع “مضافة الكرامة” و“تجمع أحرار جبل العرب”، إضافة إلى وزارة الداخلية، موضحة أن الكوادر التي تقود العمل الأمني حالياً من أبناء السويداء أنفسهم.

وأكدت الحركة في بيان لها أن الهدف من هذا التعاون هو ضبط الأمن الداخلي ومحاربة الجريمة والاتجار بالمخدرات، بدعم لوجستي مقدم من وزارة الداخلية.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى