فيدان: بعض الدول متورطة بأحداث الساحل السوري

صرّح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بوجود تقارير استخباراتية تركية تفيد بتورط بعض الدول في الأحداث التي شهدها الساحل السوري خلال شهر آذار الماضي. وأشار في مقابلة مع قناة “UTV” العراقية، مساء الاثنين 7 نيسان، إلى أن التوتر الذي حصل آنذاك كان نتيجة السياسات الخاطئة التي اتبعها بشار الأسد، مما أدى إلى بروز توترات ذات طابع طائفي بين السنة والعلويين.
وأوضح فيدان أن الأوضاع بدأت بالتحسن بعد تاريخ 8 كانون الأول 2024، مع تسلّم إدارة جديدة زمام الأمور في دمشق. وقال إن هذه الإدارة أظهرت درجة من الوعي حالت دون السماح لحملات التحريض بالتمدد في هذا الملف الحساس.
فلول النظام السابق وراء التصعيد
وكشف فيدان أن بقايا النظام السابق حاولت تأجيج التوترات عبر شنّ حملات تحريضية، ولكن حين لم تلقَ استجابة من مؤسسات الدولة، لجأت إلى تصعيد مباشر، الأمر الذي تسبب باندلاع أحداث مؤسفة في بعض مناطق الساحل السوري.
وأشار الوزير التركي إلى أن تلك الأحداث، التي وقعت في 6 آذار، تضمنت هجمات استهدفت قوات الأمن ومرافق حيوية، فيما وصفها بمحاولة انقلابية فاشلة ضد الوضع الجديد في البلاد. وأكد أن الحكومة السورية تعاملت مع هذه التطورات عبر حملة عسكرية محدودة، أعقبتها انتهاكات ضد المدنيين، وهو ما دفع الدولة إلى تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق ومحاسبة المسؤولين.
موقف تركي واضح من المجازر والانتهاكات
وشدّد فيدان خلال المقابلة على موقف أنقرة الرافض للمجازر واستهداف المدنيين، سواء كانوا من السنة أو العلويين، معتبراً أن الدولة يجب ألا تنحاز لطرف دون آخر. وقال: “من المهم جداً أن تبقى مؤسسات الدولة على مسافة واحدة من الجميع، وهو ما لمسناه حتى الآن”.
وأضاف الوزير أن الضغوط التي مورست سابقاً على الأغلبية السنية في عهد بشار الأسد خلقت نوعاً من القلق لدى بعض أبناء الطائفة العلوية، والذين باتوا يخشون أن يواجهوا ردود فعل مماثلة. لكنه أشار إلى أن إدارة الرئيس أحمد الشرع تُظهر نضجاً ووعياً في هذا الملف، مؤكداً أن العنف ضد العلويين غير مقبول ويجب منعه بشكل حاسم.
تواصل وتنسيق مع الإدارة الجديدة في دمشق
كما كشف فيدان أن تركيا، إلى جانب دول إقليمية أخرى، أجرت سلسلة من الاجتماعات عقب انهيار نظام الأسد، بهدف إيصال رسالة واضحة للإدارة السورية الجديدة برئاسة الشرع. وقال: “أبلغنا السيد أحمد الشرع بأننا ننتظر منكم خطوات عملية، أهمها عدم تشكيل تهديد على دول الجوار، ومحاربة التنظيمات الإرهابية، وضمان احترام حقوق الأقليات، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية”.
وأشار إلى أن الرئيس الشرع أبدى تجاوباً إيجابياً وسريعاً مع هذه التوقعات، وعبّر عن التزامه بها، قائلاً: “الرئيس الجديد لا يشكّل أي تهديد لدول الجوار، ونحن نرى أنه متمسك بالموقف الذي أعلنه منذ البداية”.
العلاقات السورية – العراقية أمام فرصة جديدة
وفيما يخص العلاقة بين دمشق وبغداد، لفت فيدان إلى وجود قضايا معلّقة ناتجة عن ماضي العلاقات بين البلدين، لكنه أعرب عن أمله بأن يتعامل كل من الرئيس أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع تلك الملفات بنضج سياسي، ويفتحا صفحة جديدة من التعاون والتكامل.
وختم الوزير التركي حديثه بالتأكيد على أن بعض المجموعات في العراق بحاجة إلى تجاوز فكرة أن سوريا تمثل تهديداً، مضيفاً: “من الواضح أن الرئيس الشرع لا ينوي القيام بأي خطوات عدائية، ويجب أن تبنى العلاقات بين البلدين على هذا الأساس”.
عنب بلدي



