الاخبار

بين المصالح وأطماع التوسع.. لماذا تخشى إسرائيل التواجد التركي في سورية؟

تصاعدت المخاوف في الأوساط الإسرائيلية بشأن تنامي النفوذ التركي داخل الأراضي السورية، وسط تكهّنات بإمكانية إنشاء أنقرة قواعد عسكرية ونشر أسلحة وصواريخ هناك.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمّح في وقت سابق إلى احتمالية اندلاع مواجهة مع تركيا على الأراضي السورية، وسبق له أن أجرى مشاورات أمنية لبحث التداعيات المحتملة للتوسع التركي، خصوصاً بعد تقارير تحدثت عن تسليم مناطق قرب تدمر للجيش التركي مقابل دعم اقتصادي وعسكري تقدمه أنقرة لدمشق.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في باريس، أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بشكل علني عن قلقه من ما وصفه بـ”الدور السلبي لتركيا في سورية”، مضيفاً أن “أنقرة تسعى لتحويل سورية إلى منطقة نفوذ تركي دائم”.
في السياق ذاته، عقد كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، اجتماعاً طارئاً غاب عنه نتنياهو الذي كان في زيارة للمجر، في إشارة واضحة إلى تصاعد القلق الإسرائيلي من التغلغل التركي في سورية.

إسرائيل تخشى وجود قوة إقليمية على حدودها
يرى المحلل السياسي عقل صلاح أن إسرائيل لا ترغب برؤية أي قوة إقليمية فاعلة على حدودها، خصوصاً تركيا، لأنها تُقيّد قدرتها على المناورة سياسياً وعسكرياً.
واعتبر في تصريح لموقع “إرم نيوز” أن إسرائيل ترفض فكرة قيام دولة موحدة وقوية على حدودها، مضيفاً أن “الوجود التركي يعطل مشاريعها، فهي تتعامل بسهولة مع حكومة حالية مثل حكومة أحمد الشرع، لكنها لا تستطيع فرض نفس الأسلوب مع أنقرة”.
وأشار إلى أن إسرائيل تسابق الزمن لمنع التمدد التركي، أو على الأقل إجبار أنقرة على توقيع تفاهمات تضمن عدم تهديد مصالحها داخل سورية، حاضراً ومستقبلاً.
كما شدد على أن الموقف الإسرائيلي المتشدد لا يقتصر على تركيا فقط، بل ينسحب على أي جهة تحاول توسيع نفوذها داخل سورية، تحت ذريعة حماية الأمن القومي الإسرائيلي، الذي تقول تل أبيب إنه تعرّض لضربة كبيرة بعد هجمات 7 أكتوبر.
وفي تقرير لصحيفة “معاريف”، جاء أن إسرائيل تنظر بعين القلق إلى المساعي التركية لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في سورية، وهو ما اعتبره وزير الدفاع كاتس تهديداً للتوازن الإقليمي، محذراً من أن “أي تغيير في الوضع القائم سيُقابل برد فعل صارم”.
خلفيات أيديولوجية للصراع
من جانبه، اعتبر الباحث نذير الحموي أن السلوك الإسرائيلي في سورية يستند إلى خلفيات أيديولوجية، تُغذّيها روايات تاريخية ذات طابع توسعي، مؤكداً أن إسرائيل لن تتردد في التدخل العسكري في أي منطقة تعتبرها ضمن ما تسميه “حدودها التاريخية من النيل إلى الفرات”، في ظل ضعف سورية السياسي والعسكري.
وبحسب الحموي، فإن هذا الضعف يُغري إسرائيل بالتحرك للاستيلاء على مناطق استراتيجية جنوب البلاد.
كما كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية أن لجنة حكومية أعدّت مؤخراً تقريراً سرياً أوصى بالاستعداد لاحتمال نشوب صراع عسكري مع تركيا داخل سورية.
صراع مصالح بين تركيا وإسرائيل
المحلل عزام شعث يرى أن توتر العلاقات بين أنقرة وتل أبيب نابع من تضارب المصالح في سورية.
وأوضح أن الطرفين يسعيان لفرض نفوذهما في منطقة غنية بالموارد والمواقع الاستراتيجية، مشيراً إلى أن كلاً منهما يُبرر تدخله بذريعة محاربة الإرهاب أو حماية الأمن القومي.
ولم يستبعد شعث إمكانية تطور هذا التنافس إلى مواجهات عسكرية محدودة، في ظل ما أسماه بـ”رسم حدود النفوذ التركي والإسرائيلي على الأرض السورية”، لكنه استبعد حدوث حرب شاملة بين الطرفين.
إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى