الاخبار

“قسد” ودمشق.. سر التضارب بين المعارضة السياسية و”الاتفاق”

رغم الانتقادات التي وجهتها “الإدارة الذاتية” الكردية للإعلان الدستوري والحكومة الجديدة في دمشق، يرى مراقبون أن ذلك لا يعني بالضرورة تعثر الاتفاق الموقع في مارس بين قائد “قسد” مظلوم عبدي ورئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع.
بل على العكس، يعتبر الأكاديمي السوري فريد سعدون أن معارضة “الإدارة الذاتية” لا تضعف الاتفاق، بل تظل في إطار المواقف السياسية المعتادة.
وفي السياق ذاته، أوضح الباحث السوري في مركز عمران للدراسات، أسامة شيخ علي، أن الاتفاق بين عبدي والشرع يتركز على التفاهمات الأمنية والعسكرية، ولا يشمل بالضرورة الخلافات السياسية أو التصريحات الإعلامية المتداولة.
اتفاقيات حلب نموذج للتنفيذ الميداني
وشكّلت الاتفاقية التي جرى توقيعها بين “قسد” واللجنة الرئاسية بشأن حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، والتي تضمنت 14 بنداً، مؤشراً واضحاً على تطبيق البنود المتفق عليها في دمشق على الأرض.
وقد ركزت الاتفاقية على تعزيز الأمن وتسهيل الحركة بين حلب وشمال وشرق سوريا، مع التأكيد على التمثيل العادل للأكراد في المجالس والمؤسسات المحلية.
“الإدارة الذاتية”: نرفض الحكومة الجديدة وننتقد الإعلان الدستوري
وفي المقابل، أصدرت “الإدارة الذاتية” بياناً عقب إعلان الحكومة الجديدة، اعتبرته “أحادي التوجه ولا يعكس التعدد السوري”، كما وصفت الإعلان الدستوري بأنه امتداد لنهج “حزب البعث”، مشيرة إلى غياب تمثيل حقيقي لمكونات المجتمع السوري من أكراد وسريان وعرب وآشوريين.
تباين سياسي.. لكن الاتفاق ما زال قائماً
وعلى الرغم من هذا التباين، يؤكد الباحثون أن الاتفاق المبرم بين عبدي والشرع لا يزال قائماً، بل ويتم البناء عليه تدريجياً.
وقد جرى بالفعل تشكيل لجان مشتركة بين الجانبين لمناقشة تفاصيل الاتفاق وآلية تنفيذه، ومن المقرر أن تنهي أعمالها بحلول نهاية العام الجاري.
ويتضمن الاتفاق الأمني بين الطرفين عدة بنود رئيسية، أبرزها الاعتراف بحقوق كافة السوريين بالمشاركة السياسية، وضمان تمثيل المجتمع الكردي، ودمج المؤسسات في شمال شرق سورية ضمن إدارة المرحلة الانتقالية، إضافة إلى تسهيل عودة اللاجئين ومواجهة محاولات بث الفرقة بين مكونات المجتمع.
براغماتية “قسد” واستمرار الحوار
ويرى الشيخ علي أن “قسد” تعتمد نهجاً براغماتياً في تعاملها مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وتسعى إلى تعزيز الاستقرار عبر اتفاقيات أمنية، كتلك التي تم توقيعها مؤخراً.
ويُرجّح أن تستمر هذه الاتفاقات لتشمل مناطق أخرى، وربما تشهد المرحلة المقبلة انخراط أطراف إقليمية مثل تركيا في مسار تثبيت وقف إطلاق النار.
وفي الوقت ذاته، يشير الباحث إلى أن المعارضة السياسية من قبل “الإدارة الذاتية” أمر طبيعي، مؤكداً أن “قسد” تتحضر لإعادة تشكيل نفسها ضمن إطار سياسي جديد قد يتحول مستقبلاً إلى حزب له ثقله في الساحة السورية.
توقعات بمرحلة جديدة من الاستقرار
وفي الختام، يتوقع الباحثون أن الاتفاقات الأمنية والعسكرية بين “قسد” ودمشق ستتوسع، وقد نشهد خلال الفترة القادمة خطوات ملموسة نحو وقف شامل لإطلاق النار، لا سيما بعد توقف المعارك الأخيرة عند سد تشرين.
ويبدو أن دمشق والإدارة الكردية تتجهان نحو تعاون أوسع لترسيخ الأمن، دون أن يمنع ذلك استمرار التباينات السياسية التي تُعد جزءاً من المرحلة الانتقالية بطبيعتها.
الحرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى