المونيتور: ملف “الأويغور” يلقي بظلاله على العلاقة بين الصين وسوريا

تواجه العلاقات بين الصين وسوريا مرحلة جديدة من التحولات بعد تغيير القيادة السورية، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة المونيتور. إذ بات مستقبل التعاون بين البلدين مرهونًا بالسياسات التي ستتبعها الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، خاصة فيما يتعلق بقضية الأويغور ومسألة إعادة الإعمار.
توجهات الصين نحو سوريا بعد رحيل الأسد
مع رحيل الرئيس السابق بشار الأسد، بدأت الصين بإعادة تقييم علاقاتها مع دمشق، حيث عقدت اجتماعين رسميين مع القيادة السورية الجديدة. ويبدو أن بكين تسعى لضبط سياساتها تجاه سوريا بناءً على معطيات المرحلة المقبلة، خاصة في ظل انضمام سوريا إلى مبادرة الحزام والطريق عام 2022، وزيارة الأسد الرسمية إلى بكين عام 2023، حيث كان من أوائل القادة الذين استقبلهم الرئيس الصيني شي جين بينغ منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011.
ملف الأويغور.. أولوية صينية في سوريا
يُشكل وجود المقاتلين الأويغور في سوريا أحد الملفات الأكثر حساسية بالنسبة للصين، حيث تسعى لضمان عدم تحولهم إلى تهديد مباشر لأمنها القومي. ووفقًا لتقديرات عام 2018، يتراوح عدد مقاتلي الحزب الإسلامي التركستاني بين 2000 و5000 مقاتل داخل الأراضي السورية، حيث يتمركز العديد منهم منذ أكثر من عقد.
ويشير التقرير إلى أن بكين تشعر بالقلق إزاء تصاعد نفوذ الحركة الإسلامية التركستانية، لا سيما مع ترقية الحكومة السورية الجديدة ثلاثة مقاتلين أويغور إلى مناصب عسكرية بارزة، أحدهم إلى رتبة عميد واثنان إلى رتبة عقيد. وقد دفعت هذه التطورات الصين إلى مطالبة دمشق باتخاذ إجراءات صارمة ضد الحركة، على غرار استراتيجيتها في أفغانستان، حيث ربطت اعترافها الدبلوماسي بـطالبان بترحيل المقاتلين الأويغور من البلاد.
إعادة إعمار سوريا.. بين الحاجة إلى الصين والعقوبات الدولية
بعد سنوات من الحرب، تبحث سوريا عن شركاء دوليين للمساهمة في جهود إعادة الإعمار، التي تُقدّر تكلفتها بما يتراوح بين 250 و400 مليار دولار. ورغم حصول سوريا على مساعدات بمليارات الدولارات من أوروبا، إلا أن إعادة الإعمار على المدى الطويل تتطلب استثمارات ضخمة.
وبينما تتمتع الصين بإمكانات اقتصادية هائلة تؤهلها للعب دور رئيسي في هذه العملية، فإن العقوبات الدولية تمثل عقبة رئيسية أمام أي استثمارات صينية واسعة في سوريا. ورغم قيام الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بتخفيف بعض العقوبات، إلا أن العديد منها لا يزال ساريًا، مما يجعل بيئة الاستثمار في سوريا محفوفة بالتحديات.
هل تتبع الصين نموذج أفغانستان في سوريا؟
أشارت الصحيفة إلى أن بكين قد تتبنى نهجًا مشابهًا لما قامت به في أفغانستان مع طالبان، حيث عرضت حوافز اقتصادية ودبلوماسية مقابل إبعاد المقاتلين الأويغور عن الحدود الصينية. وفي عام 2024، اعترفت رسميًا بمبعوث طالبان لدى بكين بعد التوصل إلى تفاهمات بشأن هذه القضية.
ومع ذلك، فإن تكرار هذا السيناريو في سوريا قد يكون أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل شبكة العقوبات الدولية المفروضة على دمشق. ورغم ذلك، تبقى الفرصة قائمة أمام الصين للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، بشرط أن تتخذ دمشق خطوات ملموسة لمعالجة الملف الأمني المتعلق بـالأويغور.
ارم نيوز



