تدهور الواقع الأمني في حلب .. سرقات في وضح النهار وقوات خاصة لملاحقة العصابات

تواجه مدينة حلب تحديات أمنية متزايدة مع انتشار السرقات بشكل لافت، حيث لم تعد تقتصر على الأزقة والأماكن النائية، بل امتدت إلى الشوارع الرئيسية وحتى في وضح النهار في بعض الحالات.
تصاعد الجرائم في المناطق الحيوية
بحسب مراسل سناك سوري في حلب، شهد الشارع الرئيسي المؤدي إلى السكن الجامعي في حي الفرقان يوم أمس عمليات سرقة استهدفت ثلاث سيارات، حيث تعرّضت لتحطيم زجاجها الخلفي وسرقة محتوياتها، رغم أن المنطقة تُعدّ من أكثر الأماكن ازدحامًا في المدينة. هذا الأمر يعكس حالة الانفلات الأمني وجرأة اللصوص في تنفيذ عملياتهم.
وفي حادثة أخرى، تعرضت سيارة للسرقة الأسبوع الماضي أمام مشفى الهلال الأحمر في حي العزيزية، حيث وثّقت كاميرات المراقبة العملية التي جرت في حوالي الساعة التاسعة والربع مساءً، وهي فترة تشهد نشاطًا وحركة مرورية ملحوظة.
ارتفاع معدلات السطو وتزايد القلق الشعبي
منذ شهر تشرين الثاني الماضي، ارتفعت حالات السرقة والسطو المسلح على المنازل في حلب، ما دفع بعض السكان إلى الربط بين هذه الجرائم وإطلاق سراح عدد من السجناء، بينهم محكومون بجرائم جنائية كالسرقة وتعاطي المخدرات.
وقد اضطر الأهالي في بعض الأحياء إلى تشكيل لجان حراسة ليلية لحماية ممتلكاتهم، حيث انتشرت مقاطع مصورة توثق قيام السكان بالإمساك بلصوص وتسليمهم إلى الجهات الأمنية.
تحولات في أساليب الجريمة
مع دخول قوات الأمن العام إلى المدينة، تراجعت حوادث السطو على المنازل، إلا أن السرقات لم تتوقف بل اتخذت أشكالًا أخرى، حيث رصدت كاميرات المراقبة عصابات من المراهقين وهم يسرقون محلات تجارية ليلاً في مناطق متفرقة من حلب. كما انتشرت ظاهرة سرقة أكبال الإنترنت، ما تسبب في انقطاع الاتصالات عن العديد من الأحياء، ولا تزال هذه السرقات مستمرة حتى اليوم.
وفي تطور لافت، تجرأ اللصوص على تنفيذ عملياتهم في وضح النهار، حيث وثّق مقطع مصور حادثة سرقة في منطقة الشهباء، حيث قام شخصان بسرقة أحد المارّة قبل أن يلوذا بالفرار على دراجة نارية.
الدراجات النارية.. وسيلة للهروب السريع
ازدادت عمليات السرقة باستخدام الدراجات النارية، خصوصًا تلك التي لا تحمل لوحات تسجيل، إذ يعتمد عليها اللصوص لتنفيذ عمليات خطف الحقائب النسائية والفرار بسرعة، ما يجعل ملاحقتهم أمرًا بالغ الصعوبة.
تعزيزات أمنية ووحدة مهام خاصة لضبط الأمن
في إطار الجهود الرامية للحد من الجرائم، قامت قوات الأمن العام بتكثيف انتشارها في المدينة، لا سيما خلال ساعات الليل، حيث تم نشر حواجز أمنية لتعزيز المراقبة والحد من السرقات.
كما تم الإعلان مطلع الشهر الجاري عن تأسيس “وحدة المهام الخاصة A1″، وهي وحدة متخصصة لملاحقة العصابات والمجرمين باستخدام تقنيات متطورة مثل الطائرات المسيّرة (الدرون) لرصد التهديدات الأمنية.
وكان محافظ حلب، عزام الغريب، قد كشف خلال الشهر الماضي عن خطة شاملة لتركيب منظومة كاميرات مراقبة تغطي كامل المدينة، بهدف الحد من الجرائم وتعزيز الأمن. وأوضح أن المرحلة الأولى من الخطة تشمل تأمين 15 سيارة متحركة لتسيير دوريات أمنية في مختلف الأحياء، مع التركيز على المناطق الحيوية، على أن يتم توسيع الخطة تدريجياً لتشمل الضواحي والمناطق الريفية.
تحديات قائمة رغم الجهود الأمنية
ورغم هذه الإجراءات، لا تزال مدينة حلب تواجه تحديات أمنية كبيرة، حيث تتواصل السرقات بأساليب مختلفة، ما يستدعي مزيدًا من الجهود الأمنية لكبح جماح العصابات ووضع حد للفوضى التي طالت مختلف جوانب الحياة، بدءًا من سرقات الشوارع، مرورًا بسرقة السيارات والمحلات التجارية، وصولًا إلى الاعتداء على البنية التحتية للاتصالات.
سناك سوري



