انتعاش ملحوظ في سوق الأدوات الكهربائية بسورية بعد فترة ركود

شهدت سوق الأدوات الكهربائية في سورية تحسنًا لافتًا بعد فترة طويلة من الركود، إذ انخفضت الأسعار بشكل كبير، ما جعل شراء هذه الأجهزة أكثر سهولة للسوريين، بعد أن كانت تعدّ حلمًا بعيد المنال بسبب ارتفاع تكلفتها.
تراجع الاعتماد على المستعمل
في السابق، لجأ كثير من السوريين إلى شراء الأجهزة الكهربائية المستعملة لكونها أقل تكلفة من الجديدة، مما عزز سوق المستعمل على حساب الأجهزة الحديثة.
إلا أن انخفاض الأسعار اليوم دفع المستهلكين نحو اقتناء الأجهزة الجديدة، ما أعاد الحيوية لهذا القطاع.
دور الرسوم الجمركية في تغيير المعادلة
كشف وزير التجارة السوري السابق، ماهر خليل الحسن، في لقاء مع “الجزيرة نت”، أن التخفيضات الجمركية التي وصلت في بعض الحالات إلى 50% أو حتى 60%، كان لها أثر مباشر في خفض أسعار السلع وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن التعرفة الجمركية المرتفعة في السابق كانت تزيد من تكلفة الأجهزة الكهربائية، حيث بلغت الضرائب المفروضة عليها نحو 30% إلى 100% من قيمتها الأصلية.
وفي سياق متصل، بحثت غرفة تجارة دمشق مع ممثلي قطاع الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية مسألة التعرفة الجمركية الجديدة، التي تشمل بضائع مثل أجهزة الراوتر، وكاميرات المراقبة، والبرادات، والغسالات.
وأوضح نائب رئيس الغرفة، ياسر كريم، أن هناك توجّهًا لتخفيض التعرفة إلى مستويات شبه صفرية، لدعم الصناعة المحلية وتشجيع الاستيراد.
عوامل أسهمت في انتعاش السوق
يقول حسن أحمد، مالك متجر أدوات كهربائية في دمشق، إن الانخفاض الحاد في سعر صرف الدولار، إلى جانب تراجع الرسوم الجمركية وتكاليف الشحن، أدى إلى تحسن السوق.
كما أن تسهيل استيراد الأجهزة من إدلب، حيث كانت الأسعار أقل، انعكس إيجابيًا على الأسعار في المناطق الأخرى.
وأكد أحمد أن توفر المواد الأولية بتكلفة أقل ساعد أيضًا في تعزيز الإنتاج المحلي، مما زاد من حجم الصادرات وحفّز عجلة الاقتصاد.
توحيد الرسوم الجمركية وتأثيرها على الأسعار
أعلنت الحكومة المؤقتة في دمشق، في يناير 2025، عن توحيد الرسوم الجمركية، وهو ما اعتبره مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، خطوة داعمة للاستثمار والصناعة.
وأوضح أن هذه التعديلات تهدف إلى تشجيع المستثمرين الذين اضطروا لنقل معداتهم بسبب الحرب على إعادتها، كما توفر حوافز للراغبين في إنشاء مصانع جديدة.
وأضاف علوش أن خفض الرسوم الجمركية بنسبة تصل إلى 60% ساهم في تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وساعدهم على اقتناء الأجهزة الكهربائية بأسعار معقولة.
تغيّر سياسة التسعير لإنعاش السوق
أوضح مالك أحد المتاجر أن التجار باتوا يعتمدون على خفض الأسعار لجذب الزبائن وزيادة الطلب، ما أدى إلى عودة النشاط إلى سوق الأجهزة الكهربائية بعد سنوات من الركود.
انخفاض كبير في الأسعار
رصدت “عنب بلدي” انخفاضًا واضحًا في أسعار الأجهزة الكهربائية بدمشق، حيث بلغ سعر براد “جنرال” 24 قدمًا نحو 3.3 مليون ليرة سورية، بينما بلغ سعر “دريم هاوس” 16 قدمًا 2.8 مليون ليرة، أي ما يعادل 233 دولارًا.
أما “غولدن لوكس”، فبلغ 3.4 مليون ليرة.
فيما تراوحت أسعار المكانس الكهربائية بين 300 ألف و700 ألف ليرة، وسجلت غسالات “جنرال انفرتر” سعة 10 كغ سعر 2.8 مليون ليرة، في حين بدأت أسعار الغسالات العادية من 1.5 مليون ليرة.
أما أسعار بعض الأجهزة الصغيرة، فكانت على النحو التالي:
الخلاط الكهربائي: يبدأ من 125 ألف ليرة حتى 170 ألفًا.
فرّامة الخضار واللحم: ذات الجودة العالية بسعر 400 ألف ليرة.
فرّامة اللحم “نيو رامكو” بقدرة 1000 واط بسعر 575 ألف ليرة.
المكواة الكهربائية: 100 ألف ليرة.
خفاقة البيض: 80 ألف ليرة.
إبريق تسخين الماء: بين 65 ألف و80 ألف ليرة.
غاز بثلاثة رؤوس نوع “ستيل”: 210 آلاف ليرة.
المدافئ: تتراوح بين 65 ألفًا و500 ألف ليرة.
فرق الأسعار بين دمشق وإدلب
بحسب عامر كشكش، مدير شركة تجارية في إدلب، فإن نظام السوق المفتوح في الشمال السوري، وعدم وجود ضرائب مرتفعة، جعلا الأسعار هناك أقل مما كانت عليه في مناطق النظام السابق.
وأوضح أن القيود الجمركية المشددة سابقًا، بالإضافة إلى السرقات والرشاوى، رفعت من أسعار الأدوات الكهربائية في دمشق، على عكس إدلب حيث كان السوق أكثر حرية.
على سبيل المثال، بلغ سعر غسالة في مناطق النظام السابق نحو 1000 دولار، بينما لم تتجاوز 300 دولار في إدلب، مما جعل التجار يشترون البضائع من هناك وينقلونها إلى الأسواق الأخرى بأسعار منافسة.
تخفيضات وصلت إلى 60%
أكد المهندس عبد الرزاق حبزه، أمين سر جمعية حماية المستهلك، أن أسعار الأجهزة الكهربائية تراجعت بشكل كبير، حيث انخفضت أسعار بعض الغسالات من سبعة ملايين إلى حوالي مليونين ونصف المليون ليرة.
وأشار حبزه إلى أن انخفاض أسعار المواد الأولية، مثل النحاس والحديد والدهانات، كان له دور أساسي في هذا التراجع، إلى جانب قرار تخفيض التعرفة الجمركية الذي ساهم في الحدّ من الاحتكار.
تحسن في قطاع الطاقة الشمسية
لم يقتصر انخفاض الأسعار على الأجهزة الكهربائية فحسب، بل امتد أيضًا إلى مستلزمات الطاقة الشمسية، التي كانت تشكّل عبئًا ماليًا كبيرًا على السوريين لسنوات طويلة.
ويرى خبراء أن إزالة القيود الاحتكارية وخفض الرسوم الجمركية لعبا دورًا رئيسيًا في انخفاض أسعار ألواح الطاقة الشمسية ومعداتها، حيث لم تعد هناك حاجة لدفع عمولات إضافية أو رشاوى للحصول على المعدات، مما جعلها متاحة بأسعار تنافسية.
نظرة مستقبلية متفائلة
مع استمرار السياسات الاقتصادية الجديدة، يبدو أن سوق الأجهزة الكهربائية في سورية يتجه نحو مزيد من الاستقرار، حيث يسعى التجار والصناعيون إلى مواكبة التطورات، من خلال تقديم منتجات بأسعار مناسبة، ما يعزز القوة الشرائية للمواطنين ويشجع الاستثمار في هذا القطاع.
عنب بلدي



