هيومن رايتس ووتش” تحذر : الإعلان الدستوري الجديد يهدد الحقوق بسورية

أثار الإعلان الدستوري الذي وقّعه الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، في 13 مارس، جدلًا واسعًا بين الأوساط الحقوقية، حيث أعربت منظمات دولية عن مخاوفها من أن يمنح هذا الإعلان صلاحيات تنفيذية واسعة على حساب استقلال القضاء والحقوق الأساسية.
وفي هذا السياق، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن الإعلان يمنح الرئيس سلطات استثنائية تشمل التعيينات القضائية والتشريعية دون وجود آليات رقابية واضحة، مما قد يؤدي إلى إضعاف مبدأ الفصل بين السلطات وتقويض فرص الانتقال إلى نظام ديمقراطي حقيقي بعد عقود من الحكم الاستبدادي.
وصرّح آدم كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، بأن هذا الإعلان قد يرسّخ السلطة التنفيذية بدلًا من ضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة.
وبحسب نص الوثيقة، فإن المرحلة الانتقالية ستستمر خمس سنوات، يتم خلالها وضع دستور دائم وتنظيم انتخابات. إلا أن بعض البنود أثارت مخاوف واسعة، مثل منح الرئيس صلاحية تعيين جميع أعضاء المحكمة الدستورية العليا دون الحاجة إلى موافقة برلمانية، مما يثير تساؤلات حول استقلال القضاء.
كما ينص الإعلان على أن الرئيس يعيّن ثلث أعضاء البرلمان الانتقالي مباشرة، بينما يتم اختيار الثلثين المتبقيين عبر لجنة يشكلها هو، وفقًا للمادة 24، وهو ما يعزز نفوذه التشريعي ويقلص إمكانية المساءلة السياسية.
وأكدت المنظمة الحقوقية أن مثل هذه الصلاحيات الواسعة قد تؤدي إلى تقويض استقلال المؤسسات، مما يجعل من الصعب تحقيق العدالة والمساءلة عن الانتهاكات السابقة.
ورغم أن الإعلان يتضمن بنودًا تتعلق بدعم العدالة وحقوق الإنسان، مثل إلغاء بعض القوانين الاستثنائية واستعادة ممتلكات مصادرة، فإن غياب إشراف مستقل على تنفيذ هذه الإصلاحات يثير تساؤلات حول فعاليتها.
ومن بين المواد المثيرة للجدل، تلك التي تجرّم “تمجيد نظام الأسد السابق أو التهوين من جرائمه”، حيث يخشى حقوقيون أن يُستخدم هذا النص الفضفاض كأداة لتقييد حرية التعبير.
كما حذّرت “هيومن رايتس ووتش” من أن منح الرئيس سلطة تعيين الوزراء وعزلهم دون رقابة برلمانية يعزز نموذجًا رئاسيًا مغلقًا، لا يتيح للسلطة التشريعية دورًا فعالًا في الرقابة على الحكومة.
بدوره، قال المحامي السوري غزوان قرنفل إن الإعلان الدستوري “يبدو وكأنه غطاء لإضفاء الشرعية على السلطة القائمة، مع منحها صلاحيات غير محدودة”، معتبرًا أن تحديد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات قد يكون محاولة لتعزيز سيطرة السلطة الحالية على مفاصل الدولة.
أما الصحفي عبد الحميد توفيق، فقد رأى أن سورية تمر بمرحلة حرجة مليئة بالتحديات الداخلية والخارجية، وهو ما يفسّر تحديد المدة الانتقالية بخمس سنوات، لكنه أكد في الوقت ذاته أن أي عملية انتقال سياسي ناجحة يجب أن تتسم بالشفافية وضمان استقلال المؤسسات.
في ظل هذه الانتقادات، تتزايد الدعوات لمراجعة الإعلان الدستوري، وإدراج ضمانات أقوى لاستقلال القضاء ودور البرلمان، لضمان أن تكون المرحلة الانتقالية خطوة حقيقية نحو الديمقراطية، لا مجرد إعادة إنتاج لنموذج الحكم السلطوي السابق.
الحرة



